في مثل هذا اليوم: تشنغ خه يبحر — قصة الأميرال المسلم الذي غيّر وجه العالم (11 يوليو 1405)
في الحادي عشر من يوليو عام 1405، أبحر أسطول ضخم من ميناء نانجينغ الصيني متجهاً نحو المجهول. على رأسه وقف رجل مسلم من أصول عربية، كان سيصبح أعظم بحّار في التاريخ: الأميرال تشنغ خه.
كان هذا اليوم بداية أولى رحلاته السبع الشهيرة التي استمرت 28 عاماً، وحملت سفن الكنز الصينية إلى سواحل جنوب شرق آسيا والهند والجزيرة العربية وحتى شرق أفريقيا — قبل كولومبوس بقرابة قرن كامل.
من هو تشنغ خه؟
وُلد تشنغ خه عام 1371 في مقاطعة يونان جنوب غرب الصين، واسمه الأصلي “ما خه”. ينحدر من عائلة مسلمة من أصل عربي — كان جده وجده الأكبر يحملان لقب “حاجي”، مما يعني أن عائلته أدت فريضة الحج إلى مكة. جده الأكبر كان سيد أجّل شمس الدين عمر، وهو فارسي من بخارى حكم يونان في عهد المغول.
في طفولته، أُسر تشنغ خه خلال غزو مينغ لمقاطعة يونان، وخُصي وأُرسل لخدمة الأمير تشو دي — الذي أصبح لاحقاً الإمبراطور يونغ له. خدم تشنغ خه بإخلاص وساعد الإمبراطور في حملته للاستيلاء على العرش، فكافأه بلقب “تشنغ” وعينه أميرالاً للأسطول الإمبراطوري.
الأسطول الذي لا يُقهر
تخيل أسطولاً من 300 سفينة تحمل أكثر من 27 ألف رجل — هذا هو حجم أول رحلة لتشنغ خه. السفن الأكبر كانت تسمى “سفن الكنز”، وبلغ طول كل منها حوالي 120 متراً — أطول من ملعب كرة قدم — وبعرض 50 متراً، مع أربعة طوابق وأشرعة ضخمة من الحرير. كانت هذه السفن أكبر بمرتين من أي سفينة خشبية في التاريخ.
حمل الأسطول كل ما تحتاجه إمبراطورية عظمى: الحرير والخزف والتوابل والذهب، بالإضافة إلى مترجمين يتحدثون العربية والسنسكريتية والتاميلية والماليزية. يقول المؤرخون إن الهدف كان دبلوماسياً وتجارياً: إظهار قوة الصين وإقامة علاقات مع دول المحيط الهندي.
محطات عظيمة
خلال رحلاته السبع، وصل تشنغ خه إلى:
🌏 كاليكوت (الهند) — حيث أقام نصباً تذكارياً
🌏 هرمز (الخليج العربي) — بوابة التجارة الفارسية
🌏 مكة المكرمة — حيث أرسل بعض رجاله لأداء الحج
🌏 مقديشو وماليندي (الصومال) — حيث تبادل الهدايا مع السلاطين الأفارقة
🌏 جزر المالديف وسريلانكا وجاوة وسومطرة
في كل محطة، كان يقدم الهدايا للقادة المحليين (الحرير، الخزف، الذهب) ويتلقى هداياهم (الزرافات، النمور، البخور، الأحجار الكريمة). أحضر معه زرافة إلى الصين لأول مرة في التاريخ، مما أثار دهشة الإمبراطور الذي ظن أنها عنقاء أسطورية.
إرث خالد
بعد وفاة تشنغ خه عام 1433 (أو 1435)، توقفت الصين عن إرسال الأساطيل الكبيرة. تحولت الإمبراطورية نحو الانعزالية، وأُحرقت الكثير من سجلات الرحلات. لكن إرثه بقي حياً — في ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة، لا يزال يحظى بالتبجيل كقديس بحري، وهناك معابد وتماثيل تُكرّمه حتى اليوم.
في السعودية ودول الخليج، يذكر تشنغ خه كدليل على العلاقات التاريخية العميقة بين الصين والعالم الإسلامي — علاقات بدأت قبل قرون طويلة من مبادرة الحزام والطريق.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: لماذا يعتبر 11 يوليو 1405 مهماً؟
ج: لأنه اليوم الذي أبحر فيه تشنغ خه في أولى رحلاته السبع العظيمة، مما جعله أحد أعظم المستكشفين في التاريخ — قبل كولومبوس بأكثر من 80 سنة.
س: هل كان تشنغ خه مسلماً حقاً؟
ج: نعم، وُلد لعائلة مسلمة وكان والده وجده يحملان لقب “حاجي”. لكنه مارس التسامح الديني وكان يقدس أيضاً الإلهة الصينية “تيان فاي” حارسة البحارة.
س: كم عدد رحلات تشنغ خه؟
ج: سبع رحلات بين عامي 1405 و1433، غطت مساحات شاسعة من آسيا وأفريقيا.
س: هل زار تشنغ خه الجزيرة العربية؟
ج: نعم، وصل إلى هرمز في الخليج العربي وأرسل رجاله لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة.
س: لماذا توقفت رحلات تشنغ خه؟
ج: بسبب الصراعات السياسية في البلاط الصيني بعد وفاة الإمبراطور، وتحول الصين نحو سياسة انعزالية أغلقت حدودها أمام العالم الخارجي لقرون.
📚 المصادر: ويكيبيديا، سجلات تاريخ مينغ، كتب المؤرخ إدوارد دراير وميخائيل ليفاثيس.
