اللحظة التي رآها العالم لأول مرة: تحليق نيو هورايزنز فوق بلوتو
في صباح 14 يوليو 2015، كان العالم على موعد مع حدث غير مسبوق في تاريخ استكشاف الفضاء. بعد رحلة استمرت تسع سنوات ونصف وقطعت خلالها مسافة 4.8 مليار كيلومتر، حطمت المركبة الفضائية «نيو هورايزنز» (New Horizons) التابعة لناسا كل التوقعات حين حلّقت فوق سطح بلوتو، الكوكب القزم البعيد الذي ظل لغزاً غامضاً منذ اكتشافه عام 1930.
كانت هذه أول مرة في التاريخ يقترب فيها مسبار بشري من بلوتو. قبل تلك اللحظة، لم نكن نعرف عن بلوتو أكثر من بقعة ضبابية في التلسكوبات. ما كشفته نيو هورايزنز غيّر تماماً فهمنا لأطراف نظامنا الشمسي.
رحلة بدأت في 2006
أُطلقت نيو هورايزنز في 19 يناير 2006 من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا. كان العلماء يعرفون أن الوقت ضيق — بلوتو يدور حول الشمس في مدار بيضاوي، وغلافه الجوي يتجمد تدريجياً كلما ابتعد عن الشمس. لو تأخرت المهمة، لكان الغلاف الجوي قد تجمد وسقط على السطح، مما صعّب دراسة الكوكب القزم لسنوات قادمة.
في طريقها، استخدمت المركبة جاذبية المشتري في فبراير 2007 لتسريع مسارها، والتقطت صوراً مذهلة للكوكب العملاق وأقماره. بعد ذلك، دخلت المركبة في مرحلة «السبات» معظم الرحلة، تستيقظ بشكل دوري لترسل إشارات إلى الأرض تؤكد أنها بخير.
تحليق تاريخي
في 14 يوليو 2015، الساعة 11:49 بتوقيت UTC، مرت نيو هورايزنز على بعد 12,500 كيلومتر فقط من سطح بلوتو — مسافة تعادل عرض المحيط الأطلسي تقريباً. كانت المركبة تسير بسرعة 14 كيلومتراً في الثانية، أي أسرع من أي مركبة صنعها البشر في تاريخ الفضاء.
لكن اللحظة الأكثر توتراً كانت انتظار الإشارة الأولى بعد التحليق. عندما وصلت الإشارة بعد 13 ساعة إلى الأرض، انفجرت قاعة التحكم في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز بالتصفيق. كانت نيو هورايزنز قد نجحت في مهمتها.
اكتشافات غيرت كل شيء
الصور الأولى أذهلت الجميع. على سطح بلوتو، ظهرت منطقة ضخمة على شكل قلب أُطلق عليها «تومبو ريجيو» (Tombaugh Regio) تيمناً بمكتشف بلوتو. هذه المنطقة هي سهل جليدي شاسع من النيتروجين المتجمد، عمره أقل من 10 ملايين سنة، مما يعني أن بلوتو لا يزال نشطاً جيولوجياً — وهذا كان مفاجأة كبرى للعلماء.
كما كشفت الصور عن جبال جليدية يصل ارتفاعها إلى 3,500 متر، مصنوعة من الجليد المائي — وهو أصلب من الجليد العادي ويمكنه تشكيل جبال شاهقة. بلوتو، هذا الجسم الصغير في أطراف النظام الشمسي، كان أكثر تعقيداً وحيوية مما تخيل أي عالم.
أقمار وغلاف جوي
نيو هورايزنز كشفت تفاصيل مذهلة عن أقمار بلوتو. شارون، أكبر أقماره، ظهر عليه وادٍ طوله 1,800 كيلومتر — أطول من الأخدود العظيم في أمريكا. كما اكتُشفت تفاصيل عن الأقمار الصغيرة نيكس وهيدرا.
الغلاف الجوي لبلوتو، المكون أساساً من النيتروجين، امتد إلى مسافة أبعد بكثير مما كان متوقعاً — حوالي 1,600 كيلومتر فوق السطح، مع طبقات ضبابية زرقاء جميلة.
الإرث المستمر
بعد بلوتو، واصلت نيو هورايزنز رحلتها إلى حزام كايبر، حيث حلّقت في 1 يناير 2019 فوق «أروكوث» (Arrokoth) — أبعد جسم يزوره مسبار بشري على الإطلاق. المركبة لا تزال تعمل وترسل بيانات حتى اليوم.
ما فعله فريق نيو هورايزنز ليس مجرد إنجاز علمي. إنه دليل على أن فضول البشر لا يعرف حدوداً. في 14 يوليو 2015، ولأول مرة، رأى البشر وجهاً جديداً في نظامنا الشمسي — وجه بلوتو.
أسئلة شائعة عن مهمة نيو هورايزنز
س: كم استغرقت رحلة نيو هورايزنز للوصول إلى بلوتو؟
ج: استغرقت الرحلة 9 سنوات ونصف السنة من الإطلاق في يناير 2006 حتى التحليق في يوليو 2015.
س: كم كانت سرعة المركبة أثناء التحليق؟
ج: وصلت سرعتها إلى حوالي 14 كيلومتراً في الثانية (أكثر من 50,000 كيلومتر في الساعة)، مما يجعلها أسرع مركبة فضائية أطلقها البشر.
س: ماذا اكتشفت نيو هورايزنز عن بلوتو؟
ج: اكتشفت أن بلوتو نشط جيولوجياً، مع جبال جليدية شاهقة، وسهول نيتروجين شاسعة، وغلاف جوي يمتد لمسافة كبيرة، ومنطقة على شكل قلب تُعرف باسم «تومبو ريجيو».
س: هل زارت نيو هورايزنز أي جسم آخر بعد بلوتو؟
ج: نعم، في 1 يناير 2019 حلّقت فوق «أروكوث» في حزام كايبر، وهو أبعد جسم يزوره مسبار بشري.
س: هل ما زالت المركبة تعمل؟
ج: نعم، نيو هورايزنز لا تزال تعمل وترسل بيانات، وتواصل رحلتها لاستكشاف حزام كايبر حتى منتصف العقد 2030 تقريباً.
