بداية التقويم الإسلامي: يوم غيّر وجه التاريخ
في مثل هذا اليوم — 16 يوليو عام 622 ميلادي — بدأ التقويم الهجري بأول أيام السنة الهجرية الأولى، إحياءً لذكرى الهجرة النبوية، ذلك الحدث الفارق الذي غيّر مجرى التاريخ الإسلامي والعالمي.
الهجرة النبوية هي الرحلة المباركة التي قام بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة (يثرِب آنذاك)، فراراً بدينهم من اضطهاد قريش، وبحثاً عن أرض يسودها الأمن والعدل.
لماذا كانت الهجرة؟
بعد سنوات من الدعوة في مكة، اشتد أذى قريش على المسلمين. تعرّض الصحابة لأنواع العذاب، وقُتل بعضهم. لكن عندما دعا أهل يثرب النبي للقدوم إليهم — بعد أن أسلم عدد منهم في موسم الحج — أذن الله لنبيه بالهجرة. كان ذلك في العام الثالث عشر للدعوة.
قصة الهجرة مشهداً بمشهد
غادر النبي صلى الله عليه وسلم مكة سراً إلى غار ثور برفقة صديقه أبي بكر الصديق. أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه ليُخفي خبر الهجرة. طاردت قريش النبي حتى الغار، لكن عناية الله حفظتهما: نسج العنكبوت خيوطها على فم الغار، ووضعت حمامة بيضها، فظنّ المطاردون أن لا أحد فيه.
بعد ثلاثة أيام في الغار، استأنف النبي وصاحبه الرحلة. استأجرا دليلاً ماهراً اسمه عبد الله بن أريقط — على أنه مشرك، لكنه أمين — وسلكا طريقاً غير معتاد جنوب مكة بدلاً من الطريق الشمالي المباشر، لتفادي tracking قريش.
في الطريق، لحق بهم سراقة بن مالك — الذي أراد جائزة قريش — لكنه لم يستطع الاقتراب. وعندما رأى الآيات، عاد وأخبر قريشاً أنه لم ير أحداً. استمرت الرحلة نحو 10 أيام حتى وصلوا مشارف يثرب.
الاستقبال في المدينة
عند وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، استقبله أهلها استقبالاً عظيماً. كل شخص أراد أن ينزل النبي عنده. لكنه قال: “خلوا سبيل الناقة، فإنها مأمورة”. بركت الناقة عند موضع مسجده الآن في المدينة المنورة.
هناك، بنى النبي المسجد النبوي، وآخى بين المهاجرين والأنصار، ووضع وثيقة المدينة — أول دستور مدني في التاريخ ينظم العلاقة بين المسلمين واليهود والقبائل الأخرى.
أثر الهجرة
الهجرة لم تكن مجرد انتقال مكان، بل كانت تحولاً جذرياً. من طائفة مضطهَدة في مكة، أصبح المسلمون مجتمعاً منظماً له دولة وقوانين في المدينة. ومن هنا بدأ التقويم الهجري، الذي اعتمده الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليكون تقويماً للمسلمين.
اليوم، يزيد عمر التقويم الهجري عن 1400 عام، ولا يزال المسلمين في كل مكان يستخدمونه في عباداتهم — تحديد رمضان، الحج، والأعياد.
أسئلة شائعة
س: هل هاجر النبي في 16 يوليو 622 بالضبط؟
ج: 16 يوليو 622 هو أول أيام السنة الهجرية الأولى (1 محرم 1 هـ) وفق التقويم الذي وضعه الخليفة عمر بن الخطاب. الخروج الفعلي من مكة كان في شهر ربيع الأول (سبتمبر 622)، ووصوله المدينة كان في 12 ربيع الأول.
س: لماذا اختار عمر بن الخطاب الهجرة بداية للتقويم؟
ج: لأن الهجرة هي الحدث الذي غيّر وضع المسلمين من الضعف إلى القوة، ومن الجماعة المضطهَدة إلى الدولة المنظمة. بعثة النبي ومولده لم يكونا علامة فارقة واضحة مثل الهجرة.
س: كم استغرقت رحلة الهجرة؟
ج: حوالي 10 أيام كاملة. ثلاثة أيام في غار ثور، والباقي في الطريق. المسافة بين مكة والمدينة حوالي 450 كيلومتراً.
س: من أول من هاجر إلى المدينة؟
ج: أول من هاجر من المسلمين هم الصحابة الذين سبقوا النبي. أولهم كان أبو سلمة المخزومي، ثم توالت هجرات الصحابة تباعاً.
س: كم عدد سنوات التقويم الهجري الآن؟
ج: نحن الآن في عام 1448 هـ في يوليو 2026.
