اليوم العالمي للعدالة الدولية: قصة المحكمة التي تطارد مجرمي الحروب
في 17 يوليو 1998، اجتمع ممثلون من 160 دولة في روما، عاصمة إيطاليا، في مؤتمر دبلوماسي استمر خمسة أسابيع. خرجوا منه باتفاق تاريخي غيّر وجه القانون الدولي — نظام روما الأساسي، الوثيقة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية.
هذا اليوم أصبح يُحتفل به سنوياً كـاليوم العالمي للعدالة الدولية، تخليداً لذكرى لحظة قرر فيها العالم أن بعض الجرائم لا يمكن أن تمر دون عقاب.
كيف ولدت الفكرة؟
قبل نظام روما، كانت محاكمات جرائم الحرب تُعقد فقط بعد النزاعات الكبرى، مثل محاكم نورنبرغ بعد الحرب العالمية الثانية. لكن لم تكن هناك محكمة دائمة لمحاكمة المجرمين دولياً. الفكرة بدأت تتبلور بعد الإبادة الجماعية في رواندا (1994) وحروب البوسنة، حين أدرك العالم أنه بحاجة إلى محكمة لا تتوقف عن العمل.
المفاوضات في روما لم تكن سهلة. دول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين تحفظت على فكرة المحكمة، خوفاً من أن تستخدم لأغراض سياسية. لكن في النهاية، تم اعتماد النظام بأغلبية 120 صوتاً مقابل 7 أصوات معارضة.
ماذا يقول نظام روما؟
نظام روما الأساسي حدد أربع جرائم رئيسية تدخل تحت اختصاص المحكمة:
- الإبادة الجماعية — القتل المنهجي لجماعة بشرية بقصد القضاء عليها
- الجرائم ضد الإنسانية — الاغتيال، الاستعباد، التعذيب، الاغتصاب المنهجي
- جرائم الحرب — انتهاكات قوانين الحرب كاستهداف المدنيين
- جريمة العدوان — استخدام القوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى
المحكمة لا تستطيع محاكمة أي شخص مباشرة. هي تعمل فقط حين تكون الدول نفسها غير قادرة أو غير راغبة في محاكمة المجرمين في محاكمها الداخلية. هذا المبدأ يسمى “مبدأ التكامل”.
دخلت حيز التنفيذ بعد 4 سنوات
بعد اعتماد النظام في 1998، احتاج إلى تصديق 60 دولة ليدخل حيز التنفيذ. هذا حصل في 1 يوليو 2002، ومنذ ذلك الحين، المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا تحقق في أسوأ الجرائم التي يشهدها العالم.
حتى يناير 2025، انضمت 125 دولة إلى نظام روما. لكن دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة، روسيا، الصين، والهند ليست أعضاء، مما يحد من فعالية المحكمة في بعض القضايا.
إنجازات وانتقادات
المحكمة حققت إنجازات مهمة، منها إدانة قادة ميليشيات في الكونغو وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى. لكنها واجهت انتقادات حادة — من يتهمها بالتركيز على أفريقيا فقط، ومن يراها أداة سياسية بيد الدول الكبرى. رغم ذلك، تبقى المحكمة الجنائية الدولية أول محكمة دائمة في التاريخ قادرة على محاكمة رؤساء دول وحكومات، وهذا في حد ذاته إنجاز.
الخلاصة
17 يوليو 1998 ليس مجرد تاريخ في كتاب القانون. هو اليوم الذي قال فيه المجتمع الدولي: لا أحد فوق القانون. نظام روما الأساسي حوّل أحلام ضحايا الإبادة والحروب إلى أداة قانونية حقيقية، وحتى لو كانت المحكمة ما زالت في بداياتها، فإن وجودها وحده يشكل رادعاً لمن يفكرون في ارتكاب أبشع الجرائم.
الأسئلة الشائعة
❓ ما الفرق بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية؟
المحكمة الجنائية الدولية تحاكم الأفراد المتهمين بجرائم حرب وإبادة. أما محكمة العدل الدولية فتحل النزاعات بين الدول.
❓ هل يمكن للمحكمة محاكمة أي شخص في العالم؟
فقط إذا كانت الدولة التي حصلت فيها الجريمة عضو في نظام روما، أو إذا أحال مجلس الأمن الدولي القضية للمحكمة.
❓ لماذا لم تنضم السعودية لنظام روما؟
السعودية ليست من الدول الموقعة. معظم دول العالم العربي أيضاً ليست أعضاء — باستثناء الأردن وفلسطين وجزر القمر وجيبوتي وتونس.
❓ كم قضية حققت فيها المحكمة؟
منذ 2002، حققت المحكمة في أكثر من 30 قضية، وأصدرت أحكاماً في عدد منها، معظمها من أفريقيا.
❓ ليه 17 يوليو أصبح يوم عالمي؟
لأنه نفس تاريخ اعتماد نظام روما في 1998، ويحتفل به سنوياً لدعم فكرة العدالة الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب.
