في 8 يونيو 1783: ثوران بركان لاكي — الكارثة الطبيعية التي غيّرت مناخ أوروبا
\n\n\n\nفي الثامن من يونيو عام 1783، بدأ واحد من أكبر الثورانات البركانية في التاريخ المسجل. بركان لاكي (Laki) في جنوب أيسلندا لم يكن مجرد بركان عادي — لقد كان كارثة طبيعية غيرت وجه أوروبا كلها.
\n\n\n\nثوران استمر 8 أشهر
\n\n\n\nانفجر بركان لاكي عبر سلسلة من الحفر البركانية بطول 27 كيلومتراً، واستمر الثوران 8 أشهر متواصلة من يونيو 1783 إلى فبراير 1784. اندفعت خلالها كميات هائلة من الحمم والغازات السامة — يقدر حجم الحمم بنحو 14 كيلومتراً مكعباً، مما جعله أكبر ثوران بركاني من نوعه في الألفية الماضية.
\n\n\n\nضباب سام غطى أوروبا
\n\n\n\nما جعل ثوران لاكي مختلفاً هو الغازات السامة التي انطلقت معه. أطلق البركان حوالي 120 مليون طن من ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي، مما خلق ضباباً جافاً ساماً امتد من أيسلندا إلى شمال أفريقيا وسيبيريا. سمم هذا الضباب المراعي والمحاصيل وقتل الماشية في جميع أنحاء شمال أوروبا.
\n\n\n\nكارثة إنسانية في أيسلندا
\n\n\n\nكانت أيسلندا الأكثر تضرراً. قتل الثوران حوالي 10,000 شخص — أي أكثر من 20% من سكان الجزيرة. مات معظمهم ليس بسبب الحمم، بل بسبب المجاعة التي تلت الثوران. تسممت المراعي بالفلورايد، وقتلت حوالي 80% من الأغنام و50% من الماشية والخيول في أيسلندا. انهارت الزراعة وانتشرت المجاعة.
\n\n\n\nتأثير عالمي — شتاء بركاني ومجاعة
\n\n\n\nلم تقتصر الكارثة على أيسلندا. تسبب الضباب البركاني في فشل المحاصيل في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. في شتاء 1783-1784، شهدت أوروبا واحداً من أقسى فصول الشتاء في تاريخها. انخفضت درجات الحرارة بشكل حاد، وتجمدت الأنهار، وفشلت الزراعة في معظم أنحاء القارة.
\n\n\n\nيعتقد المؤرخون أن آثار ثوران لاكي ساهمت في الاضطرابات الاجتماعية التي سبقت الثورة الفرنسية عام 1789. فشل المحاصيل أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء ونقصه، مما زاد من معاناة الفلاحين والفقراء في فرنسا وعمّق أزمة النظام الملكي.
\n\n\n\nدروس للمستقبل
\n\n\n\nلا يزال بركان لاكي مثالاً صارخاً على كيف يمكن لكارثة طبيعية واحدة أن تؤثر على مناخ الكوكب بأسره. يدرس العلماء اليوم هذا الثوران لفهم كيف يمكن لثوران مماثل في المستقبل — خاصة في أيسلندا — أن يؤثر على العالم الحديث المعتمد على الزراعة والطيران والنقل.
\n\n\n\nيبقى ثوران لاكي تذكيراً بأن قوى الطبيعة أقوى من أي شيء صنعه البشر، وأن الكوارث الطبيعية لا تعرف حدوداً — يمكن لبركان في جزيرة نائية أن يغير حياة الملايين عبر القارات.
\n