
مقدمة: السعودية تراهن على الرقائق الإلكترونية
\nفي خطوة استراتيجية تدعم ركائز رؤية السعودية 2030، أطلقت المملكة العربية السعودية استراتيجية وطنية شاملة لصناعة الرقائق الإلكترونية (الشرائح الدقيقة)، مستهدفة التحول من مستهلك للتقنية إلى منتج ومبتكر في أحد أهم القطاعات التكنولوجية عالمياً. تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم سباقاً محموماً للسيادة على سلاسل توريد أشباه الموصلات، التي باتت تُعتبر “نفط العصر الرقمي” — فالرقائق اليوم تدخل في كل شيء: من الهواتف والسيارات، إلى محطات الطاقة، والأجهزة الطبية، وأنظمة الدفاع.
\n\nأعلن عن الاستراتيجية معالي وزير الاتصالات وتقنية المهندس عبدالله عامر السواحه خلال فعاليات مؤتمر LEAP 2026 في الرياض، بحضور رؤساء كبرى شركات أشباه الموصلات العالمية. أكد الوزير أن “السعودية لا تريد مجرد المشاركة في ثورة الرقائق، بل تريد قيادتها في المنطقة، وبناء سيادة رقمية تحمي مصالحها الاقتصادية والأمنية”.
\n\n
ما هي استراتيجية السعودية للرقائق الإلكترونية؟
\nأعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بالتعاون مع هيئة تنمية الصادرات السعودية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (KACST) عن إطلاق البرنامج الوطني للرقائق الإلكترونية، الذي يهدف إلى بناء منظومة متكاملة لتصميم وتصنيع وتغليف واختبار الرقائق داخل المملكة. تستهدف الاستراتيجية جذب استثمارات تتجاوز 50 مليار ريال بحلول عام 2030، وخلق 50 ألف وظيفة نوعية في قطاع أشباه الموصلات، والمساهمة بـ 5% من الناتج المحلي غير النفطي.
\n\nثلاثة محاور رئيسية للاستراتيجية
\n1. التصميم والابتكار (Design & Innovation) — المحور الأول والأسرع عائداً
\nتركز المملكة على بناء كفاءات سعودية في تصميم الدوائر المتكاملة (IC Design)، وهي المرحلة الأعلى قيمة في سلسلة توريد الرقائق (تمثل 50% من قيمة الشريحة). تم إطلاق برنامج “مصممو الرقائق السعوديون” بالشراكة مع جامعات محلية رائدة مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST)، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (KFUPM)، وجامعة الملك سعود، بالإضافة إلى شراكات استراتيجية مع عمالقة التصميم العالمية: Arm، Synopsys، و Cadence.
\n\nالهدف الطموح: تخريج 5,000 مهندس تصميم رقائق بحلول 2030، وبناء 100 شركة تصميم رقائق (Fabless) سعودية. يوفر برنامج “Arm Flexible Access” للشركات السعودية الناشئة وصولاً مجانياً لملكية فكرية (IP) معتمدة عالمياً، مما يقلل تكلفة ووقت تصميم أول رقاقة من سنوات إلى أشهر.
\n\n2. التصنيع والتغليف المتقدم (Fabrication & Advanced Packaging)
\nتدرس المملكة خيارات إنشاء مصنع متقدم للرقائق (Fab) بتقنية 28 نانومتر كمرحلة أولى، مع شراكات استراتيجية مع كبرى المصانع العالمية: TSMC (تايوان)، Samsung Foundry (كوريا)، و GlobalFoundries (أمريكا/أوروبا). العقدة 28 نانومتر تخدم 70% من سوق الرقائق العالمي (سيارات، إنترنت الأشياء، طاقة، دفاع، أجهزة طبية) ولا تتطلب تقنيات الليثوغرाफी بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) شديدة التعقيد والتكلفة.
\n\nبالإضافة للتصنيع، تركز الاستراتيجية على التغليف المتقدم (Advanced Packaging) مثل تقنيات Chiplet و 3D Stacking، التي تسمح بدمج رقائق مختلفة في حزمة واحدة بأداء عالٍ، دون الحاجة لأحدث تقنيات التصنيع. هذا المجال ينمو سنوياً بـ 15% وتمثل السعودية موقعاً مثالياً له لقربها من أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
\n\n3. المواد والمعدات والبنية التحتية (Materials, Equipment & Infrastructure)
\nتستثمر السعودية في سلاسل التوريد للمواد الخام عالية النقاء: سيليكون بدرجة نقاوة 99.9999999% (9N)، غازات إلكترونية (نيتروجين، أرجون، هيليوم عالي النقاء)، ومواد كيميائية فائقة النقاء. تمتلك المملكة ميزة نسبية فريدة في البتروكيماويات والطاقة النظيفة التي تدخل في صناعة هذه المواد. كما تعمل على توطين صناعة معدات الاختبار والقياس بالتعاون مع شركات مثل Teradyne و Advantest.
\n\nكيف يطبق هذا في السعودية؟ — مبادرات عملية على الأرض
\n- \n
- منطقة “وادي السيليكون السعودي” في الرياض: منطقة اقتصادية خاصة تستضيف شركات التصميم، مراكز البحث، حاضنات الشركات الناشئة، ومكاتب الملكية الفكرية للرقائق. توفر حوافز ضريبية، إعفاءات جمركية، وإجراءات ترخيص ميسرة. \n
- شراكة استراتيجية مع Arm: إطلاق “Arm Flexible Access” للشركات السعودية الناشئة، مما يمنح وصولاً مجانياً لملكية فكرية (IP) لبدء تصميم الرقائق فوراً دون تكاليف ترخيص أولية بملايين الدولارات. \n
- برنامج “رقاقة السعودية” السنوي: مسابقة لطلاب الجامعات والخريجين لتصميم رقائق تحل مشاكل محلية (كفاءة طاقة، تحلية ماء، زراعة ذكية، مراقبة بنية تحتية). الفائزون يحصلون على تمويل لتحويل التصميم لمنتج تجاري. \n
- صندوق استثماري متخصص بالرقائق: صندوق بـ 10 مليار ريال يستثمر في شركات تصميم رقائق (Fabless) محلية وعالمية تتوسع للسعودية، ويدعم مشروعات التغليف والاختبار. \n
- برنامج تأهيل الكوادر (Chip Design Academy): برامج تدريبية مكثفة (6-12 شهر) بالشراكة مع Synopsys و Cadence لتحويل خريجي هندسة كهرباء وحاسب لمهندسي تصميم رقائق جاهزين للعمل. \n
نقاط مهمة يجب معرفتها — لماذا ستنجح الاستراتيجية؟
\n- \n
- السعودية لا تهدف لمنافسة تايوان أو كوريا في أحدث العقد (3nm/2nm) فوراً، بل تركز على العقد الناضجة (28nm وما فوق) التي تخدم 70% من سوق الرقائق العالمي وتحقق عائد استثمار أسرع. \n
- التركيز على التصميم (Fabless) أولاً: عائد استثمار أعلى، مخاطر أقل، ويستفيد من الكفاءات الشابة السعودية في هندسة الحاسب والكهرباء (أكثر من 15 ألف خريج سنوياً في التخصصات ذات الصلة). \n
- الطاقة النظيفة ميزة تنافسية حاسمة: تصنيع الرقائق يستهلك كهرباء هائلة (مصنع واحد يستهلك كهرباء مدينة متوسطة). طاقة السعودية الشمسية (أرخص كهرباء في العالم) ومشاريع الهيدروجين الأخضر تخفض التكلفة التشغيلية 30-40% وتحقق أهداف الاستدامة. \n
- الموقع الاستراتيجي: بوابة لثلاث قارات، ومناطق اقتصادية خاصة (NEOM، KAEC، SPARK) توفر بنية تحتية جاهزة. \n
- الاستراتيجية تخدم الأمن القومي والسيادة الرقمية: الرقائق تدخل في الدفاع، الطاقة، الاتصالات، والصحة — التحكم في تصميمها وتصنيعها محلياً ضرورة استراتيجية، ليس رفاهية تقنية. \n
❓ الأسئلة الشائعة (Blogging Tool FAQ)
\nمن يحتاج هذه الاستراتيجية / من يستفيد منها؟
\nتستفيد الشركات السعودية الناشئة في التصميم (Fabless)، المهندسون والخريجون الجدد في تخصصات الهندسة الكهربائية والحاسب، الجهات الحكومية (دفاع، طاقة، صحة، اتصالات) التي تحتاج رقائق مخصصة وآمنة، المستثمرون الراغبون في دخول قطاع عالي النمو، والجامعات ومراكز البحث التي تكتسب تمويلاً ومشاريع تطبيقية حقيقية.
\n\nأين تتم أنشطة التصميم والتصنيع؟
\nتركز أنشطة التصميم في الرياض (وادي السيليكون السعودي) وجامعات KAUST، KFUPM، وجامعة الملك سعود. أما التصنيع فمرحلي: المرحلة الأولى عبر شراكات مع مصانع عالمية (Foundries) في تايوان، كوريا، وأمريكا، والمرحلة الثانية دراسة إنشاء مصنع محلي في مدينة الملك سلمان للطاقة (SPARK) أو مجمع التقنية في NEOM، حيث تتوفر الطاقة النظيفة، المياه المحلاة، والبنية التحتية الصناعية.
\n\nكم تكلفة / كم الاستثمار المطلوب؟
\nالاستراتيجية تستهدف جذب أكثر من 50 مليار ريال استثمارات بحلول 2030. تكلفة تصميم رقاقة واحدة تتراوح بين 5-50 مليون ريال حسب التعقيد (رقاقة ميكروكنترولر بسيطة vs معالج ذكاء اصطناعي)، بينما إنشاء مصنع (Fab) بتقنية 28 نانومتر يكلف 3-5 مليارات دولار. الصندوق الاستثماري المبدئي 10 مليار ريال، وبرامج تأهيل الكوادر بتمويل حكومي يتجاوز 2 مليار ريال.
\n\nكم تستغرق / كم المدة؟
\nمرحلة التصميم: 12-24 شهراً من الفكرة للرقاقة الجاهزة للتصنيع. برنامج تأهيل المهندسين: 6-12 شهراً. إنشاء مصنع: 3-5 سنوات من قرار الاستثمار للإنتاج الكمي. الاستراتيجية مقسمة على 3 مراحل: 2024-2026 (تصميم، كوادر، بنية تحتية)، 2026-2028 (تصنيع عبر شراكات، تغليف متقدم)، 2028-2030 (مصنع محلي، تصنيع متقدم، تصدير).
\n\nكيف أبدأ / كيف أستفيد كشركة أو فرد؟
\nللشركات: سجلوا في برنامج “Arm Flexible Access” عبر هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وتقدموا لصندوق الاستثمار في الرقائق، واستفيدوا من حوافز المناطق الاقتصادية الخاصة. للمهندسين والخريجين: التحقوا ببرامج “Chip Design Academy” المعتمدة من Synopsys/Cadence/Arm (معلنة على منصة مهارات المستقبل). للطلاب: شاركوا في مسابقة “رقاقة السعودية” السنوية — جوائز نقدية، تدريب في شركات عالمية، وفرصة لتحويل مشروع التخرج لشركة ناشئة. للمستثمرين: تواصلوا مع هيئة تنمية الصادرات السعودية وصندوق الاستثمارات العامة للفرص الاستثمارية في محفظة الرقائق.
\n\n\n
الخلاصة: السعودية لا تدخل سباق الرقائق كمنافس متأخر، بل كلاعب استراتيجي يمتلك المزايا الفريدة: طاقة نظيفة رخيصة، موقع جغرافي مركزي، رأس مال صبور (صندوق الاستثمارات العامة)، وشباب طموح يتقن التقنية. استراتيجية الرقائق ليست مشروعاً تقنياً فقط — هي مشروع سيادة وطنية، تنويع اقتصادي، وبناء مستقبل. رؤية 2030 تمضي بثبات: من مستهلك للتقنية، إلى صانع لها. 🇸🇦🔬
\n\n