لم تكن قرعة كأس العالم 2026 رحيمة بالمنتخب الجزائري، الذي وجد نفسه في المجموعة J إلى جانب حامل اللقب منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، ومنتخب النمسا القوي، ومنتخب الأردن العربي الشقيق. ورغم صعوبة المهمة، إلا أن آمال الجزائريين تظل معلقة على جيل من اللاعبين يمتلك الخبرة والجودة اللازمة لمنافسة الكبار.

المجموعة J: مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة

تُعتبر المجموعة J واحدة من أصعب مجموعات المونديال، بوجود المنتخب الأرجنتيني المصنف الأول عالمياً وصاحب آخر نسختين من الكأس. وتأتي النمسا كمنافس شرس يتمتع بتنظيم تكتيكي عالٍ، فيما يمثل الأردن المفاجأة العربية في المجموعة.

المنتخب الجزائري، المعروف بلقب “محاربي الصحراء”، يمتلك تاريخاً مشرفاً في كأس العالم، حيث وصل إلى دور الـ16 في نسختي 2014 و2022. والآن، يسعى لتحقيق إنجاز جديد تحت قيادة المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي تولى المهمة خلفاً لجمال بلماضي.

فلاديمير بيتكوفيتش — القائد الجديد

المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، البالغ من العمر 62 عاماً، ليس غريباً على الكرة العالمية. سبق له قيادة منتخب سويسرا لتحقيق نتائج مميزة، منها التأهل لربع نهائي كأس أوروبا 2021 وإقصاء فرنسا في طريقه. بأسلوبه الواقعي والمتوازن، يعمل بيتكوفيتش على بناء فريق يدمج بين الخبرة والشباب، مع التركيز على الاستحواذ والصلابة الدفاعية.

واجه بيتكوفيتش تحدياً كبيراً منذ توليه المسؤولية: إعادة بناء الفريق بعد اعتزال عدد من النجوم، مع المحافظة على الهوية الهجومية التي تميز بها الجزائر عبر تاريخها. وخلال التصفيات، نجح في قيادة “الخضر” للتأهل بثقة، مسجلاً أهدافاً غزيرة ومحققاً نتائج إيجابية أمام منتخبات إفريقية قوية.

أبرز اللاعبين: العمود الفقري للفريق

يمتلك المنتخب الجزائري مزيجاً فريداً من الخبرة الدولية والشباب الطموح، وفيما يلي أبرز الأسماء التي ستعول عليها الجماهير:

رياض محرز — القائد والمايسترو

قائد الفريق ونجمه الأول، رياض محرز، يواصل تقديم مستوياته المميزة رغم تقدمه في السن. يتميز بمهاراته الفائقة في المراوغة، وصناعة الأهداف، والتسديدات المتقنة من خارج المنطقة. محرز هو اللاعب القادر على صنع الفارق في أي لحظة، وسيكون سلاح بيتكوفيتش الأهم في المباريات الكبيرة أمام الأرجنتين والنمسا.

يملك محرز خبرة واسعة في الملاعب الأوروبية بعد مسيرته الناجحة مع ليستر سيتي ومانشستر سيتي وأهلي جدة، وهو يعرف جيداً كيف تُلعب المباريات الكبيرة. ضربات الثابتة التي ينفذها تمثل خطراً دائماً على أي دفاع.

إسلام سليماني — الهداف التاريخي

الهداف التاريخي للمنتخب الجزائري، إسلام سليماني، لا يزال يشكل خطراً كبيراً على مرمى المنافسين. بروحه القتالية العالية وقدرته على التمركز الصحيح داخل المنطقة، يظل سليماني الخيار الأول في خط الهجوم. أهدافه الحاسمة في التصفيات أثبتت أنه لا يزال قادراً على المنافسة على أعلى المستويات.

رامي بن سبعيني — الحصن الدفاعي

مدافع بوروسيا دورتموند، رامي بن سبعيني، يمثل العمود الفقري للدفاع الجزائري. يتميز بقوته البدنية، وسرعته، وقدرته على بناء الهجمة من الخلف. خبرته في الدوري الألماني وفي دوري أبطال أوروبا تجعله مؤهلاً لمواجهة أقوى مهاجمي العالم، بدءاً من هجوم الأرجنتين المرعب. بن سبعيني أيضاً يشكل خطورة على المرمى في الكرات الثابتة والعرضيات.

تحليل المباريات: خريطة الطريق

  1. الأرجنتين — المباراة الأصعب في المجموعة. أمام أقوى منتخب في العالم، سيعتمد بيتكوفيتش على التنظيم الدفاعي المحكم والهجمات المرتدة السريعة عبر محرز وسليماني. نقطة التعادل ستكون إنجازاً كبيراً.
  2. النمسا — مباراة حاسمة للتأهل. النمسا منتخب منظم ولديه لاعبون مميزون في الدوري الألماني. المواجهة في وسط الملعب ستكون مفتاح المباراة، والتركيز على استغلال الكرات الثابتة.
  3. الأردن — المباراة العربية الخالصة. لقاء يجمع منتخبين عربيين لهما جماهيرية كبيرة. الأردن ليس خصماً سهلاً بعد تطوره الكبير في السنوات الأخيرة، لكن الجزائر تبقى الأوفر حظاً على الورق.

آمال وطموحات

الجزائر تطمح لتجاوز دور المجموعات للمرة الثالثة في تاريخها، وربما الذهاب أبعد من ذلك. التأهل كثاني المجموعة (أو كأفضل ثالث) هو السيناريو الأكثر واقعية، خاصة إذا تمكن “الخضر” من الفوز على الأردن وتحقيق نتيجة إيجابية أمام النمسا.

الجماهير الجزائرية، المعروفة بحضورها القوي في المدرجات، ستكون خلف الفريق في كل مباراة. الدعم الجماهيري الكبير، الذي طالما كان وقوداً للفريق في اللحظات الصعبة، قد يكون العامل الإضافي الذي يصنع الفارق.

الخلاصة

منتخب الجزائر في كأس العالم 2026 ليس مرشحاً لنيل اللقب، لكنه قادر على إحداث المفاجأة. مع مدرب محنك مثل بيتكوفيتش، وقائد مبدع مثل محرز، وروح قتالية يتوارثها “محاربو الصحراء” جيلاً بعد جيل، تبقى الجزائر بطاقة رابحة في هذا المونديال القوي. المهمة صعبة، لكن كرة القدم تعلمنا أن المستحيل ليس جزائرياً.