في 12 يونيو 1991، انفجر بركان بيناتوبو في الفلبين بقوة هائلة، معلناً عن أقوى ثوران بركان في القرن العشرين من حيث القوة والتأثير العالمي. هذا الحدث لم يغير خريطة المنطقة فحسب، بل أثر على المناخ العالمي لسنوات.
البركان الذي استيقظ بعد 600 عام
كان جبل بيناتوبو في جزيرة لوزون بالفلبين ناماً لمدة تقدرب600 عام. ولكن في أبريل 1991، بدأت زلازل صغيرة تضرب المنطقة، محذرةً العلماء من أن البركان قد استيقظ. بدأت الحكومة الفلبينية بإجلاء أكثر من 58,000 شخص من المنطقة المحيطة.
يوم الكارثة: 12 يونيو 1991
في صباح ذلك اليوم، انفجر البركان بقوة لم تشهدها البشرية منذ ثوران نوفاروبتا في ألاسكا عام 1912. أطلق عموداً من الرماد والصخور إلى ارتفاع 35 كيلومتراً في السماء. كانت هذه اللحظة التي سيحتفظ بها التاريخ كثاني أكبر ثوران بركاني في القرن العشرين.
استمر الثوران لساعات، وشمل ثلاث انفجارات رئيسية على مدار عدة أيام. أدى هذا إلى تدمير المدن القريبة وتغطية المنطقة بطبقة سميكة من الرماد البركاني.
الضحايا والأضرار
رغم الإجلاء الناجح، فقد حوالي 847 شخصاً حياتهم في الكارثة. دمر الثوران المنشآت العسكرية الأمريكية في قاعدة جوية قريبة، وأجبر الولايات المتحدة على مغادرة الفلبين بعد قرون من الوجود العسكري هناك.
أصبحت سوبيك باي، التي كانت منطقة سياحية وبحرية مهمة، مدينة أشباح مغطاة بالرماد. تكبد اقتصاد الفلبين خسائر تقدرب 700 مليون دولار في ذلك العام.
تأثير مناخي عالمي
أطلق الثوران 20 مليون طن من ثاني أكسيد الكبريت إلى الغلاف الجوي، مما أدى إلى انخفاض درجات الحرارة العالمية بما يقارب 0.5 درجة مئوية في العامين التاليين. ظلت آثار الرماد البركاني قائمةً في الغلاف الجوي لسنوات.
صور البركان من الفضاء الخارجي (التقطها رواد محطة مير الفضائية) أذهلت العالم، حيث بدت الغيمة البركانية كأنها ملتفة حول الكرة الأرضية.
دروس في الاستعداد والإجلاء
يعتبر ثوران بيناتوبو 1991 دراسة حالة نموذجية في علم البراكين والإدارة الكوارث. نجح العلماء في التنبؤ بالثوران وإجلاء آلاف الأشخاص، مما يُعلّم العالم أهمية الاستعداد المناسب للكوارث الطبيعية.
في هذا اليوم (12 يونيو)، نتذكر كيف أن كوة الأرض في جبل صغير بالفلبين غيرت مناخ العالم وأثبتت أن الإنسانية والعلم معاً يمكنهما مواجهة أعنف الكوارث الطبيعية.
