13 يونيو 1944 — بداية عصر الصواريخ الكروز

في مثل هذا اليوم قبل 82 عاماً، سمع سكان لندن صوتاً غريباً لم يسمعوه من قبل — طنين آلة طائرة بدون طيار تحلّق في السماء، تحمل متفجرات كافية لتدمير مبنى بأكمله. كانت هذه بداية عصر الصواريخ، وأول استخدام عملي لصاروخ كروز في تاريخ البشرية.

ما هي قنبلة V-1 الطائرة؟

V-1 أو “سلاح الانتقام 1” (Vergeltungswaffe 1) هو صاروخ كروز ألماني صممه مهندسو Luftwaffe في مركز أبحاث بِينِمُونْدِه العسكري. كان يُعرف لدى البريطانيين باسم “Buzz Bomb” أو “Doodlebug” بسبب صوت محركه المميز. تمّ تصميم القنبلة بالاعتماد على محرك نبضي (Pulsejet) يعمل بدون ضاغط، مما جعله بسيطاً نسبياً وسهل الإنتاج.

يبلغ طول القنبلة 8.3 أمتار ووزنها 2.1 طن، وتسير بسرعة 640 كيلومتراً في الساعة. تحمل متفجرات بوزن 850 كيلوغراماً، ومدى عملها 250 كيلومتراً. كانت القنبلة تُحلّق على ارتفاع 600 إلى 900 متراً، وتتّجه نحو هدفها باستخدام نظام جيروسكوب متواضع.

الإطلاق الأول على لندن

أطلقت ألمانيا النازية أول قنبلة V-1 على لندن في 13 يونيو 1944، أي بعد أسبوع واحد فقط من إنزال الحلفاء (D-Day) في نورماندي. كان الهدف ردع الحلفاء والانتقام من الغارات الجوية البريطانية على ألمانيا. ومع أن القنبلة لم تكن دقيقة للغاية — فكثير منها سقط في الأراضي المفتوحة — إلا أن تأثيرها النفسي كان هائلاً على المدنيين.

خلال أشهر، أُطلقت 9521 قنبلة V-1 على إنجلترا. أدّت إلى مقتل حوالي 6,184 مدنياً وإصابة 17,981 آخرين. وكان هذا العدد مدمراً في ذلك الوقت، خاصة أن المدنيين لم يكونوا يتوقعون هجوماً جوياً مستمراً بعد توقف قصف اللفtwaffe الكلاسيكي.

كيف واجهت بريطانيا التهديد؟

أطلقت بريطانيا عملية “Crossbow” للدفاع ضد هذه الهجمات. وشملت الدفاعات مدافع مضادة للطائرات، وبالونات مانعة للطيران، وطائرات مقاتلة لاعتراض القنابل قبل وصولها إلى أهدافها. واستخدمت بريطانيا أيضاً شوّاعات خاطئة لتضليل الصواريخ عن أهدافها، مما قلل من أضرارها بشكل ملحوظ.

الأثر التاريخي

أدّى ظهور V-1 إلى تغيير معالم الحرب. فقد أثبت أن الهجمات الصاروخية قادمة، وأن الصواريخ الذكية يمكنها الوصول إلى أي مكان في العالم. وتُعدّ هذه التجربة أحد الأسباب الرئيسية وراء سباق التسلح خلال الحرب الباردة، وتطوير الصواريخ البالستية والكروز الحديثة التي تشكّل اليوم جزءاً أساسياً من الترسانات العسكرية.

تُذكّرنا هذه القصة بأن التطور التقني، كما أليم، كان محورياً في تاريخ البشرية، وأن ما بدأ كسلاح للدمار أصبح اليوم وسيلة للنقل والاستكشاف في الفضاء.