داء السكري من النوع الثاني: الأسباب، الأعراض، الوقاية والعلاج

يُعد داء السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes) من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في المملكة العربية السعودية والعالم. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، قفز عدد المصابين بداء السكري عالمياً من 200 مليون شخص عام 1990 إلى 830 مليون شخص عام 2022. والسعودية من بين الدول التي تسجل نسب انتشار مرتفعة، مما يجعل التوعية بهذا المرض ضرورة ملحّة.

ما هو السكري من النوع الثاني؟

السكري من النوع الثاني هو حالة مزمنة تحدث عندما يعجز جسمك عن استخدام هرمون الإنسولين بكفاءة (مقاومة الإنسولين) أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية من الإنسولين. الإنسولين هو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر (الغلوكوز) في الدم. وعندما يختل هذا النظام، يرتفع سكر الدم مما يؤدي مع الوقت إلى مضاعفات خطيرة.

الفرق بينه وبين النوع الأول: في النوع الأول، يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين تماماً. أما في النوع الثاني، فالجسم لا يزال ينتج إنسولين لكنه لا يستخدمه بشكل صحيح. النوع الثاني أكثر شيوعاً ويرتبط غالباً بعوامل نمط الحياة.

الأسباب وعوامل الخطر

هناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتشمل:

  • السمنة وزيادة الوزن: خاصة تراكم الدهون في منطقة البطن، وهو العامل الأكثر ارتباطاً بالسكري.
  • قلة النشاط البدني: نمط الحياة الخامل يزيد من مقاومة الإنسولين.
  • العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي للمرض يرفع احتمالية الإصابة.
  • التقدم في العمر: يزيد الخطر بعد سن 45 عاماً.
  • سكري الحمل: النساء اللاتي أصبن بسكري الحمل أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني لاحقاً.
  • النظام الغذائي غير الصحي: الإكثار من السكريات والمشروبات المحلاة والدهون المشبعة.

الأعراض التي يجب الانتباه لها

قد تكون أعراض السكري من النوع الثاني خفيفة وتظهر تدريجياً، مما يجعل الكثيرين لا يلاحظونها لسنوات. أشهر الأعراض:

  • العطش الشديد وكثرة التبول
  • الجوع المفرط رغم الأكل
  • فقدان الوزن غير المبرر
  • الإرهاق والتعب المستمر
  • تشوش الرؤية
  • بطء التئام الجروح
  • التنميل أو الوخز في اليدين والقدمين
  • تكرار الالتهابات (خاصة التهابات المسالك البولية والجلد)

طرق الوقاية

الخبر الجيد أن السكري من النوع الثاني يمكن الوقاية منه أو تأخير ظهوره بخطوات بسيطة:

  • الحفاظ على وزن صحي: خسارة 5-7% من الوزن فقط تقلل خطر الإصابة بنسبة كبيرة.
  • النشاط البدني المنتظم: المشي 30 دقيقة يومياً لـ 5 أيام في الأسبوع يحدث فرقاً كبيراً.
  • النظام الغذائي المتوازن: تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة، والإكثار من الخضروات والألياف والبروتين الصحي.
  • الفحص الدوري: خاصة لمن تجاوزوا 45 عاماً أو لديهم عوامل خطر، يُنصح بتحليل سكر الدم سنوياً.
  • الإقلاع عن التدخين: المدخنون أكثر عرضة للإصابة بالسكري بنسبة 30-40%.

وزارة الصحة السعودية توفر فحوصات دورية مجانية في مراكز الرعاية الأولية، ويمكنك الاستفادة من حملات الكشف المبكر المنتشرة في مختلف مناطق المملكة.

العلاج والتعايش مع المرض

إذا تم تشخيصك بالسكري من النوع الثاني، فلا تقلق — يمكنك أن تعيش حياة طبيعية مع الالتزام بالخطة العلاجية:

  • تغيير نمط الحياة: الغذاء الصحي والرياضة هما أساس العلاج.
  • الأدوية الفموية: مثل الميتفورمين (الجلوكوفاج) الذي يساعد في تحسين حساسية الإنسولين.
  • حقن الإنسولين: قد يحتاج بعض المرضى مع الوقت إلى الإنسولين إذا لم تعد الأدوية كافية.
  • مراقبة السكر: الفحص المنتظم لمستوى السكر يساعد في ضبط العلاج.
  • المتابعة الدورية: زيارة الطبيب كل 3-6 أشهر لفحص السكر التراكمي (HbA1c) والكلى والعينين.

المضاعفات المحتملة إذا لم يُضبط المرض تشمل أمراض القلب والكلى، تلف الأعصاب، مشاكل العين التي قد تصل إلى العمى، وبطء التئام الجروح الذي قد يؤدي إلى البتر. لكن مع الالتزام بالعلاج، يمكن تجنب هذه المضاعفات تماماً.

الأسئلة الشائعة

س: هل السكري من النوع الثاني مرض وراثي؟
ج: نعم، الوراثة تلعب دوراً كبيراً. إذا كان أحد والديك أو أشقائك مصاباً بالسكري، فأنت أكثر عرضة للإصابة. لكن نمط الحياة الصحي يمكن أن يقلل هذا الخطر بشكل كبير.

س: هل يمكن الشفاء من السكري من النوع الثاني؟
ج: يمكن الوصول إلى حالة من “الهدوء” أو remission، حيث يعود سكر الدم إلى المستوى الطبيعي دون أدوية، وذلك من خلال فقدان الوزن الكبير واتباع نمط حياة صحي. لكنه يحتاج إلى استمرار الالتزام.

س: هل الفواكه ممنوعة لمرضى السكري؟
ج: لا، الفواكه مسموحة ولكن باعتدال. يُفضل تناول الفواكه الكاملة بدلاً من العصائر، والتركيز على الفواكه قليلة السكر مثل التوت والتفاح.

س: كيف أعرف أني مصاب بالسكري بدون تحليل؟
ج: لا يمكن الجزم بالإصابة بدون تحليل مخبري. الأعراض المذكورة أعلاه قد تكون مؤشراً، لكن التحليل هو الطريقة الوحيدة للتأكيد. يمكنك إجراء فحص السكر التراكمي أو سكر الصيام في أي مختبر.

س: هل الرياضة اليومية مفيدة لمرضى السكري؟
ج: نعم، الرياضة تحسن حساسية الإنسولين وتساعد في خفض سكر الدم. المشي السريع، السباحة، وركوب الدراجة من أفضل التمارين. يُنصح بممارستها 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل.

المصادر: منظمة الصحة العالمية (WHO) – نشرة داء السكري، نوفمبر 2024. وزارة الصحة السعودية.