في ٣١ مايو ١٨٥٩، دقت ساعة بيغ بن الشهيرة في لندن لأول مرة معلنة بدء ضبط الوقت الرسمي في قلب العاصمة البريطانية. هذا الحدث لم يكن مجرد تشغيل ساعة عادية، بل كان لحظة فارقة في تاريخ قياس الزمن والهندسة المعمارية.
قصة البرج والساعة
برج إليزابيث (الاسم الرسمي للبرج الذي يضم الساعة) صممه المهندس المعماري أوغسطس بوجين على الطراز القوطي الجديد. يبلغ ارتفاع البرج ٩٦ متراً، ويضم في قمته الساعة الأشهر في العالم. بني البرج بعد حريق البرلمان الكبير عام ١٨٣٤ الذي دمر معظم مبنى قصر وستمنستر.
لماذا سميت بيغ بن؟
اسم “بيغ بن” في الأصل يطلق على الجرس الكبير داخل البرج، وليس على البرج نفسه أو الساعة. يزن الجرس ١٣.٥ طناً، وهناك عدة نظريات عن أصل التسمية؛ أقربها أنها نسبة إلى السير بنجامين هول، المفوض الأول للأشغال العامة الذي أشرف على تركيب الجرس. مع مرور الوقت، أصبح الاسم يطلق على الساعة والبرج معاً في الثقافة الشعبية.
دقة أسطورية
صممت الساعة بدقة مذهلة لوقتها. المشرف على بناء الساعة، إدموند بيكيت دينيسون، وضع معايير صارمة: ألا يتجاوز الخطأ في الساعة خمس ثوانٍ في الأسبوع. ولا تزال الساعة تعمل بنفس الآلية الميكانيكية الأصلية بعد أكثر من ١٦٥ عاماً، باستثناء فترات الترميم. من أبرز مميزاتها وجود عملة بنس واحد على البندول لضبط الوقت — إضافة أو إزالة البنس تغير سرعة الساعة بمقدار ٠.٤ ثانية في اليوم.
أيقونة عالمية
أصبحت ساعة بيغ بن رمزاً لبريطانيا ولندن في جميع أنحاء العالم. تظهر في الأفلام والمسلسلات والأعمال الفنية، وتعتبر من أشهر معالم لندن السياحية. في عام ٢٠١٢، تغير اسم البرج رسمياً من “برج الساعة” إلى “برج إليزابيث” بمناسبة اليوبيل الماسي للملكة إليزابيث الثانية. وقد خضعت الساعة لأكبر عملية ترميم في تاريخها بين ٢٠١٧ و٢٠٢١، استغرقت أربع سنوات وأعيدت بعدها الدقات الشهيرة لتعلن أنها ما زالت صامدة.
تاريخ طويل من الضبط
منذ ذلك اليوم من مايو ١٨٥٩، لم تتوقف ساعة بيغ بن عن أداء مهمتها إلا في حالات نادرة جداً — خلال الحرب العالمية الثانية استمرت في العمل رغم القصف، وأثناء الترميم الكبير في ٢٠١٧. إنها ليست مجرد ساعة، بل شاهد حي على أكثر من قرن ونصف من التاريخ البريطاني والعالمي.
في مثل هذا اليوم، نحتفي بعبقرية الهندسة الفيكتورية التي أنتجت واحدة من أكثر الساعات شهرة في تاريخ البشرية.
