في السابعة والنصف من صباح السابع من يونيو 1917، هزّ انفجار هائل البحيرات الصناعية المبنية تحت علّات التلال الشرقية لمدينة ميسين البلجيكية، سوّى الجنود سوّى الأرض، وقلبّ المواقع الألمانية رأساً على عقب.

أحداث المعركة

في الساعة 03:10 صباحاً، فجّرت القوات البريطانية 19 حفرةاً عملاقاً مليئة بالمتفجرات تحت خطوط الجيش الألماني في ميسين. كان وزن المتفجرات يقدّر بـ 600 طن، وتزيد منها شحنة تحتوي على أمونال بطريقة صنع خاصة. تسبّب هذا الانفجار الهائل في ارتفاع ضخمة من التراب والأنقاض، ويُعتقد أن الصوت مسموعاً في لندن، على بعد أكثر من 200 كم!

في الواقع، كان هذا الانفجار أكبر انفجار تفجير في التاريخ البشري حتى ذلك الوقت. لم يُرَ مثله من قبل، ولم يسمع العالم بمثيلٍ له حتى اختبار القنبلة النووية الأولى قبل عقود. اقتل عملية “حفر ونفق” التي استمرت لمدة عام كامل من قبل المهندسين البريطانيين والكنديين.

نتيجة المعركة والأثر التاريخي

قُتل في آن واحد عشرة آلاف جندي ألماني بسبب الانفجار، وفي حينها نجح الجيش البريطاني في الاستيلاء على الريج ( المرتفع )، وتمكن من تحقيق الاستقرار على المواقع المستولى عليها بشكل سريع وفعال. كانت المعركة نموذجاً للعمليات الناجحة في الحرب العالمية الأولى، حيث يُدرّس حتى اليوم في الكليات العسكرية كدراسة حالة لمزيج من الهندسة والتكتيك العسكري.

الجدير بالذكر أن هذا النهج الجديد من العمليات الهندسية، والذي يُعرف بـ “التعدين” (Mining) كان استخداماً استثنائياً للتكنولوجيا في الحرب. فقد كانت هذه الحفر تشكّل قنوات سريّة تتقدّم من الخطوط البريطانية نحو الخطوط الألمانية، ويُقدّر أن تكلفة حفر هذه الأنفاق كانت من أكبر المشاريع الهندسية في القرن العشرين.

الملاحظات

معركة ميسين ليست مجرد معركة من الحرب العالمية الأولى، بل هي درس في كيفية أن تكون التكنولوجيا والابتكار عنصراً حاسماً في تحديد نتائج المعارك، وكيف يمكن للعقول المبدعة أن تقلب الموازين لصالح قواتها، حتى في ظروف الحرب الأكثر دموية.