في مثل هذا اليوم: وفاة روبرت كينيدي — نهاية حلم أمريكي في اللحظة التي كانت تلوح في الأفق (1968)

في السادس من يونيو عام 1968، رحل عن عالمنا السيناتور الأمريكي روبرت فرانسيس كينيدي، في حادثة هزّت الضمير الأمريكي والعالم أجمع. فقدان كينيدي لم يكن مجرد خبر وفاة سياسي، بل كان صدمة عميقة تركت أثراً لا يُمحى في التاريخ السياسي الأمريكي.

الحلم الذي توهج وانطفأ

روبرت كينيدي، الأخ الأصغر للرئيس جون ف. كينيدي، كان يمثل بريق أمل لملايين الأمريكيين خلال فترة عصيبة. ففي عصر تزدهر فيه التوترات العِرقية والخلافات حول حرب فيتنام، ظهر كينيدي كصوت عقلاني وملهم. كان يتحدث عن العدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية بكل جرأة لم يسبقها أحد من جيله.

ففي الخامس من يونيو، وبعد أن فاز في انتخابات الحزب الديمقراطي في ولاية كاليفورنيا، تعرض لإطلاق نار في فندق أمباسادور في لوس أنجلوس. استُقبلت نباجعة على إثرها بصدمة مفجعة، انهالت عليه يساراً ويمناً، واستمرت العملية الجراحية لساعات، لكن الأمل كان يتضاءل مع كل نبضات قلبه. في السادس من يونيو، تُوفي عن عمر لا يتجاوز 42 عاماً.

ارتدادات صادمة عبر الأطلسي

لم تكن الصدمة مجرد أمريكية؛ فقد اقتربت موعد وفاة كينيدي أياماً قليلة فقط من مرور خمس سنوات على اغتيال شقيقه الأكبر، الرئيس جون كينيدي في 1963. وكأن تاريخ العائلة كان يرسم مساراً مدمراً يتكرر نفسه.

على الجانب العربي، كانت وفاة كينيدي توٌصَدَّ بوفاة أملٍ معتدل وموقفٍ أكثر موضوعية تجاه القضية العربية في بلد شهد تحولات كبيرة. كان كينيدي يُنظر إليه في الخارج كتوجه أمريكي أكثر مسؤولية ومرونة، وكان يحظى بشعبية لا بأس بها في الأحياء العربية الكبرى.

حلم لم يكتمل

كان روبرت كينيدي قريباً من خط نهاية الترشيح الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة. فأنصاره يؤمنون بأنه كان سيُحقق تقدماً كبيراً في إنهاء حرب فيتنام وتحقيق المساواة العِرقية والعدالة الاقتصادية. لكن الرصاصة التي قتلته أجهضت هذا الحلم، وتركت أمريكا في حالة صدمة أخرى.

حتى اليوم، يظل موت كينيدي ملهماً للمناقشات حول العنف السياسي والحرية الشخصية في الولايات المتحدة. ففي كل ذكرى سنوية، تتجدد الأسئلة: ماذا لو لم يُقتل كينيدي؟ هل كانت أمريكا ستكون كما نعرفها اليوم؟

مثل كثيرين من عائلته، لم يُمنح ظلُّه الحق في إكمال مشروعه. تبقى رسالته كأحد القادة التاريخيين الذين قدّموا حياتهم ثمناً لما آمنوا به، وتبقى قصته واحدة من تلك القصص الحزينة التي تعيد خلق أنفسها في ذاكرة الأجيال.