في 11 يونيو 1962، أصبحت سجن ألكاتراز — المكان الذي وُصف بأنه “لا يمكن الهروب منه” — مسرحاً لأكبر هروب في تاريخ السجون الأمريكية. ثلاثة رجال خرجوا من خلف جدرانه الصخرية واختفوا في مياه خليج سان فرانسيسكو، لتبدأ afterwards واحدة من أبرز الغموض الأمريكية.

السجن الذي وُصف بـ”الجحيم الصخري”

أُنشئ سجن ألكاتراز عام 1934 على جزيرة صخرية في وسط خليج سان فرانسيسكو، وكان المكان الأخير الذي يريد أي سجين أن يُرسل إليه. بُني السجن خصيصاً للمجرمين الأكثر خطورة في أمريكا، من بينهم زعيم المافيا آل كابوني. المياه الباردة والحاليين القوية جعلت الهروب يبدو مستحيلاً — فمن يحاول السباحة للبرّ يواجه درجة حرارة ماء لا تتجاوز 12 درجة مئوية وحمى تتجاوز خمسة كيلومترات.

المخطط: ذكاء يفوق الخيال

الهروب لم يكن عفوياً. فرانك موريس — رجل بمقدرة ذهنية استثنائية — خطط لشهور مع الأخوين جون وكلارنس أنغلين. الثلاثة صنعوا من معدن السرير أدوات لحفر جدران الزنزانات. وبدلاً من كسر الجدار، اكتشفوا أن الخرسانه المواد التي بني بها السجن قد اهترأت بفعل رطوبة المحيط. حفروا ثقوباً في جدران الزنزانات، وزينوها بورق مقوى ملون ومقوّم ليبدو وكأنها فتحات تهوئة حقيقية.

لكن الأكثر إدهاشاً كان ما صنعوه من شمع: أقنعة واقعية لدرجة أن حراس السجن مرّوا بجانب “النائمين” في خلاياهم دون أن يلاحظوا شيئاً. ومن طباخيون، أعدّوا طوقاً نجاة من مطر ومخادع مطبخ، وصنعوا زورقاً مطوياً من خيام ممطرة.

الليلة الحاسمة

في ليلة 11 يونيو 1962، سلّموا أنفسهم للبحر. تركوا الأقنعة الشمعية في خلاياهم واختفوا. لم يُعثر على أثر لهم بعد ذلك أبداً — لا أجساد، لا أدلة، لا شيء.

غموض يستمر ستين عاماً

سنوات من التحقيقات الفيدرالية لم تُفلح في حل اللغز. هل غرق الثلاثة في المياه الباردة؟ أم وصلوا إلى الشاطئ وعاشوا حياة جديدة بأسماء مزيفة؟ البعض يعتقد أن فرانك موريس — الذي كان يتمتع بذكاء استثنائي — قد خطط لكل شيء بدقة متناهية. آخرون يرون أن البرد القارس والحمى القوية جعلتا النجاة مستحيلة.

في عام 2013، تلقت الشرطة الفيدرالية رسالة مزعومة من جون أنغلين يعترف فيها بالهرب الناجح. لكن التحقيق لم يُثبت صحة الرسالة، وتبقى مسألة “مات أم عاش” بدون إجابة حتى اليوم.

لماذا يهم هذا الحدث؟

هروب ألكاتراز لم يكن مجرد جريمة سجين — بل كان تحدياً لحدود المستحيل. في بلد يفخر بإنجازاته التقنية والصناعية، هزم ثلاثة رجال بذكائهم آلة بيروقراطية ضخمة و”نظام أمني غير قابل للاختراق”. السجن أُغلق بعد عام من الهروب لأسباب مالية، لكن أسطورة ألكاتراز عاشت في الأفلام والكتب والنظريات المؤامرة.

عشرات السنوات مرت، ولا يزال الهروب يُدرّس في أكاديميات التحقيقات الجنائية كدرس في “فشل الأمن عندما يunderestimate العدو”. الجزيرة الصخرية اليوم محمية وطنية، والزائرون يقفون على شرفة السجن ينظرون إلى خليج سان فرانسيسكو ظلاماً ويفكرون: هل حقاً هناك أشباح تسبح في هذه المياه؟