في مثل هذا اليوم من عام 1970، ضرب زلزال مدمر منطقة أنكاش في بيرو، ليكون واحداً من أكثر الكوارث الطبيعية فتكاً في تاريخ أمريكا اللاتينية. بلغت قوة الزلزال 7.9 درجات على مقياس ريختر، وأودى بحياة ما يقدر بـ 70 ألف شخص، معظمهم بسبب انهيار أرضي هائل دفن مدينتي يونغاي ورانراركا بالكامل.

تفاصيل الزلزال

وقع الزلزال في الساعة 3:23 مساءً بالتوقيت المحلي، على بعد حوالي 25 كيلومتراً قبالة سواحل بيرو في المحيط الهادئ. استمر الهز الرئيسي حوالي 45 ثانية فقط، لكنها كانت كافية لتغيير وجه المنطقة بالكامل. دمر الزلزال معظم المباني في مدن وقرى المنطقة، التي كانت تفتقر إلى معايير البناء المقاوم للزلازل.

الانهيار الأرضي الذي طمر المدن

ما جعل هذه الكارثة فريدة في بشاعتها هو الانهيار الأرضي الضخم الذي تسبب به الزلزال. انهار جزء كبير من الجبل الجليدي على قمة جبل واسكاران (أعلى قمة في بيرو)، وأطلق كتلة هائلة من الجليد والصخور والطين بسرعة تقدر بـ 280 كيلومتراً في الساعة. هذه الكتلة العملاقة طمرت مدينة يونغاي بالكامل تحت حوالي 50 مليون متر مكعب من الحطام، ولم ينجُ منها سوى بضع مئات من السكان كانوا في مناطق مرتفعة لحضور مهرجان محلي. مدينة رانراركا المجاورة عانت المصير نفسه.

التداعيات الإنسانية

كانت حصيلة الضحايا مروعة: أكثر من 20 ألف شخص في يونغاي وحدها، ونحو 15 ألف في رانراركا، إضافة إلى عشرات الآلاف في المدن والقرى الأخرى. أكثر من 800 ألف شخص فقدوا منازلهم. واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب تدمير الطرق والجسور. استغرقت جهود الإغاثة أسابيع وشملت مساعدات دولية من عدة دول.

دروس للمستقبل

دفعت كارثة أنكاش بيرو إلى إعادة النظر في سياسات البناء والتخطيط العمراني في المناطق المعرضة للزلازل. كما ساهمت في تطوير أنظمة الإنذار المبكر وخطط الإخلاء في أمريكا الجنوبية. بقيت يونغاي موقعاً للذكرى، حيث تحولت المنطقة المدفونة إلى مقبرة جماعية ومزار تاريخي يذكر العالم بقوة الطبيعة المدمرة.

تظل كارثة زلزال أنكاش 1970 درساً قاسياً في أهمية الاستعداد للكوارث الطبيعية، وضرورة احترام قوانين البناء في المناطق الزلزالية. هذه الذكرى السنوية تذكرنا بأن الطبيعة لا ترحم، وأن الاستعداد أفضل سلاح.