2 يونيو 1967.. إدوارد وايت يخطو خطوته الأولى في الفضاء

في 2 يونيو عام 1967، حقق رائد الفضاء الأمريكي إدوارد وايت إنجازاً تاريخياً لم يسبق له مثيل في تاريخ الفضاء الأمريكي، عندما فتح باب مركبته الفضائية جيميني 4 وخطا خطوته الأولى في الفضاء الخارجي، ليصبح بذلك أول أمريكي يمشي في الفضاء وأول رائد فضاء يقضي أكثر من نصف ساعة خارج مركبته.

كانت مهمة جيميني 4 جزءاً من سلسلة رحلات تهدف إلى إعداد ناسا لمهمتها النهائية: الهبوط على سطح القمر. وكان الخروج إلى الفضاء الخارجي خطوة حاسمة في هذا الطريق، فهو يتطلب تطوير بدلة فضائية قادرة على حماية الرائد من ظروف الفضاء القاسية، وكذلك اختبار إجراءات منع أي حوادث قد تعرض حياة الرائد للخطر.

واقفاً في باب المركبة

فتح إدوارد وايت باب مركبة جيميني 4 في الساعة 3:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وخرج إلى الفضاء الخارجي مرتدياً بدلة فضاء من نوع G3C معدلة خصيصاً لهذه المهمة. كان يمسك بخزان أكسجين صغير يسمى أوواس وكان مربوطاً بخطوة أمينة إلى المركبة.

خلال الخروج، استخدم وايت جهازاً يدوياً يُسمى جناح مانير للتحرك في الفضاء، لكنه سرعان ما واجه مشكلة: أصبح الخط الأمين مجدولاً حول جسده مما صعب حركته. فطلب من زميله جيمس ماكديفيت، الذي كان يقود المركبة، مساعدته في حل المشكلة. وبعد عدة محاولات، تمكن وايت من فك الخط وزاد من مدة خروجه.

24 دقيقة في الفراغ

قضى وايت 23 دقيقة و47 ثانية في الفضاء الخارجي، وهي مدة تفوق بكثير الرقم القياسي السوفييتي آنذاك. وكان هذا الإنجاز بمثابة رسالة قوية بأن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق هدفها الطموح: الهبوط على القمر قبل نهاية العقد.

عند عودته، سمع وايت جيمس ماكديفيت يقول: “لقد عدت بسلام يا بني، وجئت هذا بفضل ربنا!” وكان هذا اللحظة التي جمعت الإثنين بعد تجربة خارقة.

تراجيديا في رحلة لاحقة

على الرغم من نجاح مهمة جيميني 4، فإن الحظ لم يحالف إدوارد وايت في رحلته الثانية. ففي 27 يناير 1967، توفي وايت مع زميليه نيل أرمسترونج وروجر تش3500 في حريق خلال اختبار مركبة أبولو 1 في كاب كانافيرال، في حادثة أليمة أثارت رأياً عاماً ضد برنامج الفضاء لكنها في النهاية دفعت ناسا لتعزيز معايير السلامة.

ما بعد جيميني 4

أثبتت مهمة جيميني 4 أن البشر قادرون على العمل في الفضاء الخارجي لفترات طويلة، وأن الرحلات المكونة إلى القمر ممكنة. وفي غضون عامين فقط، تمكن نيل أرمسترونج من خطو خطوته التاريخية على سطح القمر، محققاً حلم الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين.

اليوم، يُذكر إدوارد وايت كأول أمريكي يمشي في الفضاء، وتحمل مهمة جيميني 4 دروساً لا تُنسى في شجاعة الاستكشاف، والتضحية من أجل التقدم العلمي، وقدرة الإنسان على تجاوز حدوده وتحقيق ما يبدو مستحيلاً.