في ٢ يونيو عام ١٩٤٤، صعدت أول قذيفة صاروخية تصل إلى الفضاء الخارجي، محقّقةً لحظة تاريخية لم يشهدها العالم من قبل. وفي ذلك اليوم، أطلقت قوات ألمانيا النازيّة صاروخ A4 المعروف باسم V-2 — أول مركبة بشرية تجتاز حاجز خط كارمان، وهو الحدّ الفاصل بين غلاف الأرض الجوّي والفضاء الخارجي.

الخلفية التاريخية وراء التطوير

بدأ مشروع A4/V-2 خلال الحرب العالمية الثانية تحت قيادة العلماء الألمان فيرنر فون براون ووالتر دورنبرجر، الذين أدركوا إمكانيات الصواريخ كأسلحة بعيدة المدى. تبلغ طول الصاروخ حوالي ١٣.٥ متر، وكان يعتمد على محرك من نوع Liquid-propellant rocket يعمل بخليط من الكحول الإيثيلي والأكسجين السائل، ما منحه قدرات تجاوز الغلاف الجويّ بنجاح.

وصول الفضاء الخارجي ولحظة الاختراق

عند إطلاق V-2 رقم MW 18014 من قاعدة بنيمينديه في شمال ألمانيا، وصل الصاروخ بطلّةٍ تقارب ١٨٢ كيلومتراً فوق سطح الأرض. وقد تمّ تصنيف هذا الارتفاع بأنه أول وصولٍ موثّق للفضاء الخارجي وفق المعايير الدولية مثل Fédération Aéronautique Internationale (FAI). رغم سقوط الصاروخ بعدها عائداً إلى الأرض، فإنّ هذه المهمة أثبتت للبشريّة أنّ السفر إلى الفضاء أصبح ممكناً.

تأثير هذا الحدث على البشريّة

وبعد أقلّ من عامين من هذا الإنجاز، أصبحت تقنيّة V-2 أساساً حيوياً لبرامج الصواريخ في الولايات المتحدة وروسيا، ما أدّى في النهاية إلى سباق الفضاء ثمّ إلى إطلاق سبوتنيك في ١٩٥٧، وصولاً إلى أول رائد فضاء. منذ ذلك الحين وبفضل إنجاز هذا الصاروخ، فُتحت البوّابة أمام البشريّة ليومٍ نقول فيه: “نحن قادرون على الذهاب أبعد من الكوكب.”

هل تعلم؟ أنّ صاروخ V-2 يكمن في أصل تصميم جميع الرحلات الفضائيّة وصواريخ الدفاع الاستراتيجيّ حاليّاً!