في مثل هذا اليوم، 13 يونيو 1982، تولى الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حكم المملكة العربية السعودية، خلفاً لأخيه غير الشقيق الملك خالد بن عبدالعزيز الذي وافته المنية. كان هذا اليوم نقطة تحول في تاريخ المملكة، حيث بدأ عصر جديد من الإصلاح والتطوير على مدى 23 عاماً.

من هو الملك فهد؟

وُلد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود عام 1921 (وقيل 1920 أو 1923)، وكان الابن الثامن للملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري. وهو أكبر «السديريون السبعة»، أي الأشقاء من الأم حصة السديري. شغل منصب أول وزير للتعليم في المملكة من 1953 إلى 1962، ثم وزيراً للداخلية من 1962 إلى 1975، قبل أن يُعيّن ولياً للعهد عندما تولى الملك خالد الحكم بعد اغتيال الملك فيصل في 1975. وبسبب اعتلال صحة الملك خالد، كان الأمير فهد القائد الفعلي للبلاد خلال سنوات ولايته للعهد.

اليوم التاريخي — 13 يونيو 1982

في صباح يوم الأحد 13 يونيو 1982، أُعلن وفاة الملك خالد بن عبدالعزيز بعد معاناة مع المرض. وفي نفس اليوم، بايعت الأسرة الحاكمة وأعيان البلاد الأمير فهد بن عبدالعزيز ملكاً رسمياً للمملكة العربية السعودية. كان عمره حينها 61 عاماً، وأصبح خامس ملوك المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز عام 1932.

أبرز إنجازات عهده

حكم الملك فهد المملكة لمدة 23 عاماً، وهي أطول فترة حكم لملك سعودي حتى الآن. من أبرز إنجازاته:

  • النظام الأساسي للحكم (1992): أصدر الملك فهد النظام الأساسي للحكم، الذي يُعد أول دستور مكتوب للمملكة، ويحدد مبادئ الحكم والحقوق والواجبات.
  • التوسعة الكبرى للحرمين: شهد عصره توسعة هائلة للحرم المكي والمسجد النبوي، لتستوعب الأعداد المتزايدة من الحجاج.
  • مجلس الشورى: أنشأ مجلس الشورى السعودي بهيئته الحديثة في 1992، ليكون مجلساً استشارياً يسهم في صنع القرار.
  • النظام الاقتصادي: شهدت المملكة خلال حكمه طفرة اقتصادية بفضل عائدات النفط، وتطوراً كبيراً في البنية التحتية والخدمات.
  • حرب الخليج (1991): قاد المملكة في موقف حاسم أثناء الغزو العراقي للكويت، واستضاف القوات الدولية لتحرير الكويت.
  • لقب «خادم الحرمين الشريفين»: في 1986، أعلن الملك فهد استبدال لقب «صاحب الجلالة» بلقب «خادم الحرمين الشريفين»، وهو اللقب الذي استمر بعده الملوك.

السنوات الأخيرة والوفاة

في 1995، تعرض الملك فهد لجلطة دماغية أثرت على قدرته على أداء مهامه كاملة، فتولى ولي عهده الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إدارة شؤون البلاد بصفة فعلية. استمر الملك فهد ملكاً حتى وفاته في 1 أغسطس 2005، عن عمر يناهز 84 عاماً. وخلفه الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

يظل عهد الملك فهد بن عبدالعزيز علامة فارقة في تاريخ المملكة العربية السعودية، حيث قاد البلاد في فترة تحولات محلية وإقليمية ودولية كبرى، تاركاً إرثاً من الإصلاح والتطوير ما زالت آثاره ملموسة حتى اليوم.