في السابع من يونيو 1981، وبعد رحلة جوية مثيرة وخاطفة، غيّرت إسرائيل مفهوم الأمن النووي في الشرق الأوسط إلى الأبد. كانت عملية أوبيرا (Opera) واحدة من أجرأ الغارات الجوية في التاريخ الحديث.

مفاعل تموز: مربّع ذعرٍ عربي ودولي

بداية عقد السبعينات، أعلن العراق أنواع النووية التوسُّطية مع فرنسا لبناء مفاعل نووي ضخم قرب بغداد. أطلقوا عليه اسم (مفاعل تموز أو أوسيراك حسب المصادر الإنسانية). إسرائيل ودول غربية أخرى لقيت الخبر بسخط: فمعنويات العالم حول امتلاك العراق أي قدرات نوويّة كانت مرتفعة جداً. بحسب تقارير جهاز المخابرات، فإن صدام حسين كان يصرّح بأنّ العراق سيكون أول دولة عربية نووية.

لحظة الصفر: دمار واسيراك في سجّ ليلة

في ليلة السابع من يونيو 1981، انطلقت ثماني طائرات F-16 إسرائيلية مسافات تزيد عن الألف كيلومتر. هذه المسافة الكبيرة تؤكد قدرة القوات الجوية الإسرائيلية على المناورة وتحمّل المخاطر. تجاوزت الطائرات الحدود ودخلت أجواء العراق بفضل التخطيط الاستخباراتي الدقيق. وبحلول الساعة الثامنة مساءً، بدأت عملية الضربة: دمرت الطائرات المفاعل ومباني المحيطة به بغارات دقيقة خلال أقل من تسع وتسعين ثانية. وانسحبت جميع الطائرات دون أي خسائر، وعادت إلى قواعدها في موقف يُدرّس في الكليات الحربية حتى اليوم.

ردود فعل عالمية: تنديد رسمي وإعجاب خفيّ

استنكرت الأمم المتحدة العملية بشدة، وأصدر مجلس الأمن قراراً يحمل رقم 487 يدين إسرائيل ويطالبها بالتعويض. وقف العالم يتأمل في اللحظة التي أقدمت فيها إسرائيل على شنّ غارةٍ عسكرية خارج حدودها، وفي دولة سيادية أخرى. لكن خلف الأبواب المغلقة، كانت الدوائر الأمريكية والغربية تُجري تقديراً مختلفاً، خاصة بعد أن أظهرت العملية أن الوقت الواحد والضربة المحدّدة قد تمنع سلاحاً نووياً من الوصول إلى أيدٍ غير مستقرة.

ذكرى باقية: هل كانت العملية محقّة؟

تبقى مسألة شرعية الضربة الإسرائيلية على أوسيراك موضع جدل دولي حتى اليوم. من جهة، هناك من يرى أنها عززت الاستقرار النووي في منطقة مضطربة، ومنعت العراق من امتلاك قنبلة ذرية. ومن جهة أخرى، فإن استخدام القوة العسكرية خارج إطار القانون الدولي يُعدّ سابقةً خطيرة، وفتح الباب أمام دول أخرى لتبرير ضربات جديدة باسم (الدفاع الاستباقي). تعتمد حجج كل جانب على تقدير الظروف والطموحات السياسية، لكن عملية أوبيرا لا تزال تُدرّس في الكليات العسكرية العالمية كدرس فريد في الشجاعة التكتيكية والتخطيط الاستخباراتي الدقيق.

في النهاية، يبقى السابع من يونيو عام 1981 يوماً حوّل وجه العلاقات الدفاعية في الشرق الأوسط، وخلّف وراءه أسئلة لا تزال تبحث عن إجابات.