في السابع من يونيو من عام 1991، لم يكن العالم نفسه الذي كان عليه بالأمس. ففي تلك اللحظة، انفجر بركان بيناتوبو في الفلبين، ليرسم صورة لقوة الطبيعة الجبارة التي لا يمكن لأي تقدم بشري أن يوقفها.
لطالما عُرفت جبال الفلبين بجمالها الخلاب وغاباتها المطيرة الكثيفة، لكنها تخفي في داخلها ناراً لا تنام. شهدت منطقة لوزون، حيث يقع البركان، زلازل وثورات متفرقة عبر التاريخ، لكن ما حدث في يونيو 1991 كان مختلفاً تماماً. فقد كانت السحب الرمادية تتجمع فوق القمة وأصوات البركان تتصاعد تدريجياً، معلنة عن استيقاظ عملاق نام لفترة طويلة.
عندما اندلع البركان بقوة، انطلقت سحب رمادية غضبت إلى السماء، وصل ارتفاعها إلى 35 كيلومتراً، مغطيةً نصف الكرة الأرضية. لم يكن ذلك مجرد حادث طبيعي محدود، بل كان حدثاً كونياً، وكلمة الفصل في كيفية تأثير الطبيعة على حياة البشر. وقد أدى ذلك إلى إغلاق مطار مانيلا، وتدمير آلاف المنازل، وإجبار مئات الآلاف من الفلبينيين على ترك ديارهم في سبيل الحفاظ على حياتهم.
لكن الأثر لم يتوقف عند حدود الفلبين. امتدت الغيوم الرمادية حول العالم، مسببة تقلبات في المناخ العالمي. انخفضت درجات الحرارة في بعض المناطق لفترة، وتبين للعلماء أن ثوراناً واحداً يمكن أن يعيد رسم خريطة البيئة العالمية. وهذا ما جعل من بيناتوبو دراسة حالة أساسية في علم البراكين والمناخ.
من الكارثة إلى العلم
في أعقاب الثوران، أصبحت بيناتوبو مختبراً طبيعياً للعلماء من كل أنحاء العالم. درسوا كيف تؤثر الانبعاثات البركانية على طبقة الأوزون، وكيف تتفاعل الغازات مع الغلاف الجوي. واكتشفوا أن الرماد البركاني، بالرغم من دماره الظاهري، يحمل في طياته مواد غذائية تُنشِّر الخصوبة في التربة بعد فترة من الزمن.
وعلى الرغم من الخسائر البشرية والمادية الهائلة، فإن الفلبينيين أظهروا روحاً استثنائية في التعامل مع المصيبة. فتكاتفوا لتعمير بلادهم من جديد، وأصبحت تجربتهم درساً في المرونة والصمود أمام الكوارث الطبيعية.
اليوم، يُعتبر بركان بيناتوبو واحداً من أكثر البراكين دراسة في التاريخ، وتُجسِّد ذكراه كيف أن الكوارث الطبيعية، رغم قساوتها، قد تكون بوابة لاكتشافات علمية لا تُقدّر بمال.
أحداث دولية
في 7 يونيو 1991: ثوران بركان بيناتوبو — أكبر كارثة بيئية في القرن العشرين
في السابع من يونيو من عام 1991، لم يكن العالم نفسه الذي كان عليه بالأمس. ففي تلك اللحظة، انفجر بركان بيناتوبو في الفلبين، ليرسم صورة لقوة الطبيعة الجبارة…

toly.today — في 7 يونيو 1991: ثوران بركان بيناتوبو — أكبر كارثة بيئية ...