في مثل هذا اليوم: ٣١ مايو ١٩١٦ — اندلاع معركة جوتلاند
في الحادي والثلاثين من مايو عام ١٩١٦، اندلعت أعظم معركة بحرية في الحرب العالمية الأولى — معركة جوتلاند (Battle of Jutland)، التي جمعت بين أكبر أسطولين حربيين في العالم آنذاك: الأسطول الملكي البريطاني والأسطول الإمبراطوري الألماني، في عرض بحر الشمال قبالة سواحل الدنمارك.
خلفية المعركة
منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤، فرض الأسطول الملكي البريطاني حصاراً بحرياً محكماً على ألمانيا، بهدف قطع الإمدادات عنها وإجبارها على الاستسلام. حاول الأسطول الألماني كسر هذا الحصار عبر استدراج جزء من الأسطول البريطاني إلى كمين في بحر الشمال. لكن خطط الألمان تسربت إلى المخابرات البريطانية، فخرج الأسطول البريطاني بكامل قوته لمواجهتهم.
تفاصيل المعركة
شارك في المعركة حوالي ٢٥٠ سفينة حربية — ١٥١ سفينة بريطانية مقابل ٩٩ سفينة ألمانية — في اشتباك استمر لأكثر من ٣٦ ساعة. بدأت المناوشات بين الطرادات الخفيفة والمدمرات، ثم تطورت إلى مواجهة عنيفة بين البوارج العملاقة. استخدمت المدافع الضخمة من عيار ٣٠٥ ملم وما فوق، وأغرقت عدة سفن من كلا الجانبين في مشهد مروع من النار والدخان.
تكتيكياً، خسر البريطانيون عدداً أكبر من السفن: ١٤ سفينة مقابل ١١ سفينة ألمانية، وقتل حوالي ٦٠٩٤ جندياً بريطانياً مقابل ٢٥٥١ ألمانياً. لكن استراتيجياً، فشلت ألمانيا في كسر الحصار البريطاني، وعاد الأسطول الألماني إلى موانئه وبقي هناك لبقية الحرب.
النتائج والدروس
رغم الخسائر البريطانية الأكبر، اعتبرت بريطانيا المعركة انتصاراً استراتيجياً لأنها حافظت على سيطرتها على بحر الشمال. أما ألمانيا فلم تجرؤ بعدها على مواجهة الأسطول البريطاني مرة أخرى، وتحولت إلى سياسة الغواصات غير المحدودة. أظهرت المعركة أهمية الاستخبارات البحرية، ودروساً في تصميم السفن الحربية — خصوصاً فيما يتعلق بتخزين الذخيرة وحماية المدرعات.
تظل معركة جوتلاند أكبر معركة بحرية في تاريخ البشرية من حيث عدد السفن المشاركة، ودرساً خالداً في القيادة والتخطيط العسكري البحري.
