في صبيحة اليوم الثامن من يونيو 1949، أُغمِضت عيون ريتشارد شتراوس في مدينة غارميش بارتنكيرشن الألمانية، لتنطفئ واحدة من أبرز شرارات الفن الأوروبي. موسيقار استمر إبداعه ثمانين عاماً، ترك 140 عملاً سيمفونياً و15 أوبرا وعشرات اللحنات، أغنى أحدثها «آلpsp أيضاً لا زال يؤدى في كل مسارح العالم.
شتراوس: صوت أوروبا الأخير
شتراوس ولد في ميونخ عام 1864 لعائلة موسيقية عريقة؛ جده أدländer شتراوس عازف قرن أشهر في حفلات فيينا، وأبوه فرانز شتراوس أستاذ بوق. بدأ ريتشارد التلحين وهو في السادسة، وبحلول الثلاثين كان قد ألف قصائد سيمفونية غيّرت قواعد الموسيقى مثل «دون كيشوت» و«تسال أوستين». لكن شعبيته الحقيقية جاءت مع أوبراه المبهجة «دير روزنكافالير» التي عُرضت عام 1911 وأصبحت أعلى الأعمال اقتصاداً في تاريخ المسرح.
في الحرب العالمية الأولى والثانية ظلّ شتراوس في ألمانيا، ما جعله يواجه اتهامات بالتعاون مع النازية — رغم أن علاقته بالنظام كانت معقدة ومتقل Rugs. ألّف «النازيون» موسيقى رسمية للحزب، لكن حماسته أحيَت أعماله اليهودية من الحظر — مثل أوبرا «سالوم». بعد الحرب، سافر إلى لندن وإيطاليا في جولات وداع، وآخر ما كتب كان «أربع أغانٍ أخيرة» في 1948: قَسمِ وداعٍ لعصر ذهبِ انتهى.
الميراث
اليوم، تُؤدّى أعمال شتراوس في كل قاعة كبرى على الأرض؛ «موسيقى لقضاء صيف» تحكي حكايات من «ألف ليلة وليلة»، و«أيوب» تنتقل بين الخوف والأمل ببراعة لا تُضاهى.
كما قال نفسه: «لا أؤلف موسيقى، أكتبها». كلماتها تنبض بالحياة حتى الآن.
قد لا نعرف ما إذا كان شتراوس يريد أن يُذكَر كبطل أو منتقد، لكن ما يُجمع عليه الجميع هو أنه كان صوت أوروبا في عصرها الأخير — عصر الحنين والتغيير والفنّ الذي لم ينطفئ.
