السعودية والصين: شراكة تقنية استراتيجية في الذكاء الاصطناعي والفضاء والاقتصاد الرقمي
في خطوة تعزز مكانة المملكة كمركز رقمي رائد في المنطقة، كثفت السعودية شراكتها التقنية مع الصين خلال الأيام الماضية، عبر سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى في بكين، بحثت التعاون في الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد الرقمي، التقنيات المتقدمة، وقطاع الفضاء.
قاد هذه الزيارة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات ورئيس مجلس إدارة وكالة الفضاء السعودية، المهندس عبدالله السواحه، برفقة محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية المهندس هيثم العوهلي، حيث التقوا بكبار المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات التقنية في الصين.
الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي في صلب المباحثات
التقى السواحه مع وزير الصناعة وتقنية المعلومات الصيني لي ليتشنغ، وناقشا توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتقنيات الناشئة. وركزت المباحثات على توطين التقنيات المتقدمة وتعزيز المبادرات المشتركة في الاتصالات والتصنيع المتطور والابتكار.

هذه الخطوة تأتي ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث تسعى السعودية لأن تكون من بين أكبر 10 اقتصادات رقمية في العالم، ولديها طموح لرفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 20% بحلول 2030.
الفضاء: توطين التقنيات وتصنيع الأقمار الصناعية
في قطاع الفضاء، عقد السواحه اجتماعاً مع رئيس شركة علوم وتقنية الفضاء الصينية (CASC) زو جي، ناقشا خلاله تعزيز التعاون في تقنيات الفضاء، واستكشاف فرص توطين هذه التقنيات في المملكة، وتطوير قدرات تصنيع الأقمار الصناعية السعودية، وتسريع نقل المعرفة لدعم قطاع الفضاء المتنامي في المملكة.
السعودية أطلقت وكالة الفضاء السعودية عام 2018، وتطمح لأن تكون لاعباً رئيسياً في قطاع الفضاء العالمي، مع برامج طموحة تشمل إرسال رواد فضاء سعوديين وتطوير أقمار صناعية متقدمة.
المدن الذكية والخدمات الرقمية
التقى السواحه أيضاً مع مؤسس ورئيس شركة ميتوان (Meituan) وانغ شينغ، لاستكشاف فرص التعاون في الخدمات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية الذكية، وتطبيقات المدن الذكية. ميتوان هي واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في الصين، وتقدم خدمات تشمل التوصيل الذكي والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية لأكثر من 700 مليون مستخدم.

كما شملت الزيارة لقاءات مع مسؤولين في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، لتعزيز الشراكات التقنية وجذب الاستثمارات النوعية في قطاع التقنية السعودي.
نقاط مهمة عن الشراكة التقنية السعودية الصينية
- توطين التقنية: الهدف الأساسي هو نقل المعرفة وتصنيع التقنيات داخل المملكة، وليس فقط استيرادها.
- تنوع المجالات: تشمل الشراكة الذكاء الاصطناعي، الفضاء، التصنيع المتطور، الاتصالات، والخدمات الرقمية.
- مواكبة رؤية 2030: هذه الاتفاقيات تدعم مستهدفات التحول الرقمي الطموحة للمملكة.
- فرص وظيفية: توطين التقنيات يعني خلق فرص عمل جديدة في مجالات البرمجة والهندسة والبحث العلمي.
- استثمارات صينية: من المتوقع أن تجذب هذه الشراكات استثمارات نوعية في قطاع التقنية السعودي.
- الفضاء السعودي: المملكة تسير بخطى ثابتة نحو امتلاك قدرات فضائية مستقلة، مع شركاء دوليين موثوقين.
- المدن الذكية: التعاون مع شركات مثل ميتوان يعزز تطبيقات المدن الذكية في مشاريع مثل نيوم والقدية.
الشراكة التقنية السعودية الصينية في سياق عالمي
هذه الزيارة تأتي بعد أيام من زيارة مماثلة قام بها السواحه إلى كوريا الجنوبية، مما يعكس استراتيجية المملكة في بناء شراكات متنوعة مع أكبر الدول التقنية في العالم. السعودية تسعى للاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء، بينما تبحث الصين عن شريك استراتيجي في الشرق الأوسط لدعم طموحاتها التقنية العالمية.
وكانت السعودية قد أعلنت مؤخراً عن إطار وطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع هيئة الحكومة الرقمية وسدايا، مما يعكس نهجاً متوازناً بين تبني التقنية وضمان الأمان والموثوقية.

❓ الأسئلة الشائعة
1. من يحتاج هذه الشراكة التقنية؟
المستفيدون هم: المواطن السعودي الذي سيرى خدمات رقمية أفضل، رواد الأعمال في قطاع التقنية، الطلاب السعوديون في تخصصات STEM، والمستثمرون في قطاع التكنولوجيا. الشراكة ستخلق فرصاً تدريبية ووظيفية في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء والاتصالات.
2. أين تتم هذه الشراكات التقنية؟
تتم بشكل أساسي في الرياض وبكين، لكن تطبيقاتها ستكون في جميع أنحاء السعودية من خلال مشاريع المدن الذكية وتطوير البنية الرقمية في الرياض، جدة، الدمام، ومشاريع كبرى مثل نيوم والقدية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
3. كم تكلفة هذه المشاريع التقنية؟
التكاليف تختلف حسب كل مشروع. الاستثمارات التقنية بين السعودية والصين تقدر بمليارات الريالات، لكن الحكومة تمولها من ميزانية التحول الرقمي وصندوق الاستثمارات العامة. بالنسبة للأفراد والشركات الناشئة، هناك برامج دعم مثل كود ناين 66 وصندوق الاستثمارات الجريئة تقدم تمويلاً يبدأ من 500 ألف ريال.
4. كم تستغرق مدة هذه المشاريع؟
مدة تنفيذ الشراكات التقنية تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات للمشاريع الكبيرة مثل توطين تقنيات الفضاء، بينما مشاريع الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية تظهر نتائجها خلال أشهر. بعض المبادرات مثل تطبيقات المدن الذكية بدأت بالفعل في الظهور على تطبيقات مثل توكلنا وأبشر.
5. كيف أستفيد من هذه الشراكة كفرد أو شركة؟
إذا كنت طالباً: تابع برامج الابتعاث في تخصصات الذكاء الاصطناعي وهندسة الفضاء. إذا كنت رائد أعمال: ابحث عن فرص الشراكة مع الشركات الصينية التقنية في السعودية عبر منصة “تطوير” أو هيئة تنمية الصادرات السعودية. إذا كنت موظفاً: طور مهاراتك في مجالات البرمجة والبيانات والذكاء الاصطناعي عبر منصات مثل سدايا ومهارات المستقبل.
