في الساعة 5:29 من صباح يوم 16 يوليو 1945، انفجرت قنبلة ذرية في صحراء نيو مكسيكو، وأضاءت السماء كالشمس — كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ البشرية التي تُفجَّر فيها قنبلة نووية. الاسم الرمزي للاختبار “ترينيتي” (Trinity)، وهو الانطلاقة التي أنهت الحرب العالمية الثانية وأطلقت العصر النووي.

ما هو اختبار ترينيتي؟

اختبار ترينيتي هو أول تفجير لسلاح نووي في التاريخ. جرى في صحراء ألاموغوردو في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، ضمن مشروع مانهاتن السري الذي بدأته الولايات المتحدة عام 1942 لتطوير القنبلة الذرية قبل النازيين.

الجهاز الذي فُجِّر كان يُسمى “غادجت” (Gadget)، وهو قنبلة بلوتونيوم من نمط الانضغاط الداخلي — نفس تصميم قنبلة “فات مان” التي أُلقيت لاحقاً على ناغازاكي. وُضع الجهاز على برج فولاذي بارتفاع 30 متراً.

اللحظة الحاسمة: 5:29 صباحاً

قبيل الفجر، تجمّع العلماء والجنود في مخابئ على بُعد 10 كيلومترات من موقع الانفجار. كان الطقس سيئاً مع أمطار وبرق، مما أخّر التجربة. لكن في اللحظة الحاسمة، أُعطي الأمر.

يقول وصف الانفجار: ارتفعت كرة نارية هائلة بحجم 600 متر، وأضاءت الجبال المحيطة وكأنها في وضح النهار. سُمع دوي الانفجار على بُعد 150 كيلومتراً. تشكلت سحابة على شكل عيش الغراب ارتفعت إلى 12 كيلومتراً في الجو.

روبرت أوبنهايمر، المدير العلمي للمشروع، قال لاحقاً إنه تذكر جملة من كتاب هندوسي: “أصبحتُ الآن الموت، مدمّر العوالم”.

التحضيرات والمخاوف

قبل الاختبار، بنى العلماء وعاءً فولاذياً ضخماً اسمه “جامبو” (Jumbo) بتكلفة 12 مليون دولار، لاحتواء البلوتونيوم في حال فشل الانفجار. لكن الثقة زادت مع الوقت، وتقرر عدم استخدامه.

كان العلماء قلقين من احتمال إشعال الغلاف الجوي — أي أن الانفجار النووي قد يشعل الهواء ويدمر الكوكب. رغم أن الحسابات أظهرت أن هذا مستحيل، إلا أن البعض راهن على النتيجة.

نتائج الاختبار

خلّف الانفجار حفرة بعرض 150 متراً، وتحولت رمال الصحراء إلى زجاج أخضر اللون عُرف باسم “الترينيتيت” (Trinitite). أعلن الجيش الأمريكي أن الانفجار ناتج عن انفجار مخزن ذخيرة، كغطاء على السرية.

بعد 3 أسابيع فقط، أُلقيت قنبلتان ذريتان على هيروشيما (6 أغسطس) وناغازاكي (9 أغسطس)، مما أنهى الحرب العالمية الثانية — لكنه فتح باباً جديداً من الخوف والتساؤل الأخلاقي.

الإرث والتأثير

اختبار ترينيتي غيّر العالم إلى الأبد. دخلت البشرية عصر الأسلحة النووية، وتلته سباقات تسلح دامت لعقود بين القوى العظمى. لكنه أيضاً دفع نحو إنشاء معاهدات الحد من الانتشار النووي.

اليوم، لا تزال صحراء ألاموغوردو موقعاً تاريخياً يُزار، لكن الإشعاع النووي لم يختفِ تماماً. يبقى السؤال: هل استخدم البشر هذه القوة بحكمة؟

أسئلة شائعة

لماذا سُمّي الاختبار “ترينيتي”؟

سمّاه روبرت أوبنهايمر بهذا الاسم تيمناً بقصيدة للشاعر جون دون، الذي كان أوبنهايمر معجباً به وبحبيبته السابقة جان تاتلوك.

كم كانت قوة الانفجار؟

قدرت قوة انفجار ترينيتي بنحو 21 كيلوطن من مادة تي إن تي (TNT)، أي 21 ألف طن من المتفجرات التقليدية.

هل كان هناك ضحايا من الاختبار؟

لم يسقط ضحايا مباشرون، لكن التعرض للإشعاع أثر على حياة بعض العمال والسكان المحليين في السنوات التالية.

كم استغرق مشروع مانهاتن؟

استغرق المشروع 3 سنوات (1942–1945)، وشارك فيه أكثر من 125 ألف شخص، بتكلفة تجاوزت 2 مليار دولار أمريكي (أكثر من 30 مليار دولار بقيمة اليوم).

هل يجوز زيارة موقع ترينيتي اليوم؟

نعم، يُقام يوم مفتوح مرتين في السنة (أبريل وأكتوبر) لزيارة الموقع المدرج ضمن قائمة المعالم التاريخية الوطنية الأمريكية.