في مثل هذا اليوم، 13 يوليو 1973، انعقد مصير الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون حين كشف مساعد سابق في البيت الأبيض عن وجود نظام تسجيل سري يسجل كل ما يدور في المكتب البيضاوي. كانت تلك اللحظة واحدة من أكثر اللحظات دراماتيكية في التاريخ السياسي الأمريكي، وأسست لسلسلة من الأحداث أنهت رئاسة نيكسون بعد أقل من عام.
قصة فضيحة ووترغيت
بدأت القصة قبل عام، في 17 يونيو 1972، حين اقتحم خمسة رجال مقر الحزب الديمقراطي في مجمع ووترغيت بواشنطن. كان القصد التجسس على منافسي نيكسون في الانتخابات الرئاسية. لكن ما بدا كحادث اقتحام بسيط تحوّل إلى فضيحة دستورية هائلة كشفت عن تورط البيت الأبيض نفسه.
التحقيقات الصحفية التي قادها بوب وودوارد وكارل برنستين من صحيفة واشنطن بوست كشفت خيوطاً تمتد إلى أعلى مستويات السلطة. لكن الدليل الحاسم كان مخبأً في مكان لم يتوقعه أحد.
اللحظة الحاسمة — كشف التسجيلات
في 13 يوليو 1973، خلال جلسات الاستماع التي كان يتابعها ملايين الأمريكيين عبر التلفاز، سُئل ألكسندر باترفيلد — المساعد السابق لنائب رئيس البيت الأبيض — سؤالاً بسيطاً: “هل هناك أي نظام تسجيل في البيت الأبيض؟”
تردد باترفيلد للحظة، ثم أجاب: “كنت آمل ألا يُطرح هذا السؤال.” وأكد وجود نظام تسجيل آلي يسجل كل المحادثات والاجتماعات في المكتب البيضاوي منذ عام 1971.
كانت الكلمة التي هزت واشنطن. فجأة، أصبح لدى المحققين إمكانية الوصول إلى أدلة مباشرة على ما قاله نيكسون بالفعل — وليس ما ادعته الإدارة.
معركة التسجيلات
رفض نيكسون تسليم التسجيلات، متذرعاً بـ”الامتياز التنفيذي”. لكن المحكمة العليا الأمريكية أمرته بتسليمها في يوليو 1974. وعندما صدرت التسجيلات، كانت مدمرة — خصوصاً “تدخين المسدس” (Smoking Gun) الذي أثبت أن نيكسون أمر بتغطية التحقيقات بعد الاقتحام.
لم يعد أمام نيكسون خيار. في 8 أغسطس 1974، أعلن استقالته — وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يستقيل من منصبه — ودخلت أمريكا في واحدة من أعمق أزماتها السياسية.
تأثير ووترغيت على العالم
لم تكن فضيحة ووترغيت مجرد قصة أمريكية. أثرت على العالم بأسره:
- تعزيز دور الصحافة الاستقصائية في مساءلة الحكومات
- قوانين أكثر صرامة لتمويل الحملات الانتخابية
- زيادة الرقابة على السلطة التنفيذية في ديمقراطيات كثيرة
- دخلت كلمة “ووترغيت” كمصطلح عالمي لكل فضيحة سياسية (لاحقة -gate)
الدروس المستفادة بعد 53 عاماً
بعد أكثر من نصف قرن، تظل قصة ووترغيت تذكيراً بأن لا أحد فوق القانون. كشف التسجيلات في مثل هذا اليوم قبل 53 عاماً لم يسقط رئيساً فحسب، بل عزز مبدأ أن الشفافية والمساءلة هما أساس الحكم الرشيد.
أسئلة شائعة عن فضيحة ووترغيت
س: لماذا سجل نيكسون محادثاته أصلاً؟
ج: نصب نيكسون نظام التسجيل للحفاظ على سجل دقيق للأحداث التاريخية، لكن التسجيلات نفسها أصبحت الدليل الذي أدانه.
س: كم عدد التسجيلات التي كانت موجودة؟
ج: حوالي 3,700 ساعة من التسجيلات، تضمنت أكثر من 950 شريطاً.
س: ماذا حدث لباترفيلد بعد كشفه؟
ج: وصفه البعض بالخائن، بينما اعتبره آخرون بطلاً. غادر البيت الأبيض وعمل في إدارة الطيران الفيدرالية.
س: هل سُجن نيكسون؟
ج: لا. خلفه جيرالد فورد أصدر عفواً رئاسياً عن نيكسون بعد شهر من استقالته، مما منع محاكمته.
س: ما علاقة فضيحة ووترغيت بالعالم العربي؟
ج: إضعاف نيكسون سياسياً أثر على السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، خصوصاً في فترة ما بعد حرب أكتوبر 1973 ومفاوضات السلام.
