في مثل هذا اليوم، 14 يوليو 1965، حققت البشرية إنجازاً غير مسبوق في استكشاف الفضاء. المسبار الأمريكي مارينر 4 (Mariner 4) أصبح أول مركبة فضائية في التاريخ تلتقط صوراً لكوكب المريخ عن قرب، كاسراً حاجز الغموض الذي أحاط بـ “الكوكب الأحمر” لآلاف السنين.

رحلة بدأت قبل 8 أشهر

انطلق مارينر 4 من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا في 28 نوفمبر 1964، محمولاً على صاروخ أطلس-أجينا. قطع المسبار مسافة هائلة تقدر بـ 325 مليون كيلومتر عبر الفضاء ليصل إلى المريخ بعد رحلة استمرت 228 يوماً. كان المسبار يحمل كاميرا تلفزيونية بدائية — بدقة 200 × 200 بكسل فقط — وأجهزة علمية لقياس المجال المغناطيسي والجسيمات المشحونة والغبار الفضائي.

22 دقيقة غيّرت كل شيء

في 14 يوليو 1965 (بتوقيت الولايات المتحدة، بينما كان الاقتراب الأقصى فجر 15 يوليو بتوقيت جرينتش)، مرّ مارينر 4 على مسافة 9,844 كيلومتر من سطح المريخ. خلال 22 دقيقة فقط، التقط المسبار 22 صورة للكوكب الأحمر، وسجلها على شريط مغناطيسي. ولأن إشارات المسبار كانت ضعيفة، استغرق إرسال كل صورة إلى الأرض أكثر من 8 ساعات — أي أن الصور استمرت في الوصول لأيام!

الصدمة: عالم ميت وفوهات بركانية

عندما بدأت الصور تصل إلى مركز التحكم في مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لناسا، كان العلماء في حالة من الترقب. أول صورة وصلت أظهرت سطحاً مليئاً بالفوهات والحفر — أشبه بسطح القمر — وليس كما كان يتخيل الكثيرون. بدلاً من القنوات المائية والحياة التي تكهن بها علماء القرن التاسع عشر، أظهرت الصور عالماً جافاً مقفراً يبدو ميتاً.

هذه اللحظة غيرت نظرة البشرية للمريخ بشكل جذري. قبل مارينر 4، كان الكثيرون يعتقدون أن المريخ قد يكون صالحاً للحياة، وأن الخطوط الداكنة على سطحه قد تكون قنوات مائية. الصور الأولى كسرت هذه الأسطورة وأظهرت أن المريخ — على الأقل في المنطقة المصورة — يشبه القمر أكثر مما يشبه الأرض.

اكتشافات علمية مذهلة

لم تكن الصور فقط ما قدمه مارينر 4. الأجهزة العلمية على المسبار كشفت أيضاً أن:

  • المريخ ليس له مجال مغناطيسي يُذكر (أو ضعيف جداً)
  • الغلاف الجوي للمريخ رقيق جداً — ضغط جوي يقارب 30 ميلليبار فقط (مقابل 1013 ميلليبار على الأرض)
  • يتكون الجو من حوالي 80% ثاني أكسيد الكربون
  • درجة الحرارة على السطح أقل بكثير مما كان يُعتقد

إرث مارينر 4

بعد مهمته الناجحة، استمر مارينر 4 في الدوران حول الشمس. في 21 ديسمبر 1967، انقطع الاتصال بالمسبار للأبد. لكن إرثه بقي حياً — فقد مهد الطريق لجميع المهمات اللاحقة إلى المريخ، من فايكنغ إلى كيوريوسيتي، ومن برسفيرنس إلى مسبار الأمل الإماراتي. كل صورة عالية الدقة ترونها اليوم للمريخ تدين بجميلها إلى تلك الصور الـ 22 الباهتة بالأبيض والأسود التي وصلت في صيف 1965.

أسئلة شائعة عن مارينر 4

كم عدد الصور التي التقطها مارينر 4 للمريخ؟

التقط 22 صورة خلال 22 دقيقة من التحليق فوق المريخ. غطت هذه الصور حوالي 1% فقط من سطح الكوكب.

لماذا استغرق إرسال الصور وقتاً طويلاً؟

لأن سرعة إرسال البيانات كانت بطيئة جداً — حوالي 8.33 بت في الثانية فقط. بسبب المسافة الهائلة بين الأرض والمريخ، استغرق إرسال كل صورة حوالي 8 ساعات.

هل صور مارينر 4 هي أول صور للمريخ من الفضاء؟

نعم، مارينر 4 هو أول مسبار يلتقط صوراً للمريخ عن قرب وينقلها إلى الأرض. كانت هذه أول مرة يرى فيها البشر سطح كوكب آخر عن قرب.

ماذا حدث لمارينر 4 بعد مهمته؟

بعد تحليقه فوق المريخ، استمر المسبار في مدار حول الشمس. تعرض لسلسلة من الاصطدامات بالنيازك الدقيقة، وانقطع الاتصال به نهائياً في 21 ديسمبر 1967. لا يزال المسبار عالقاً في مدار شمسي حتى اليوم.

هل توجد صور ملونة من مارينر 4؟

لا، كانت الكاميرا تلتقط صوراً بالأبيض والأسود فقط. التقنيات الملونة لم تكن متاحة في المركبات الفضائية في ذلك الوقت.