في 7 يونيو 1692: زلزال بورت رويال — إغراق أفسد مدينة على وجه الأرض

في السابع من يونيو عام 1692، تحول يوم عادي في مدينة بورت رويال بجامايكا إلى كابوس لا يُنسى، حين ضرب الزلزال الأرض بقوة مدمرة، فدمر المدينة بأكملها وأغرق أجزاءً واسعة منها تحت البحر في غضون دقائق معدودة. لم يكن ذلك مجرد زلزال — بل كانت نهاية لمدينة كانت تُعرف بأنها «أفسد مدينة على وجه الأرض»، وأغنى مستعمرة إنجليزية في العالم الجديد.

لم يكن الأمر بسيطاً: ضرب زلزال قوي بقوة تقدر بـ 7.5 درجة على مقياس ريختر، وعلى الفور تلاه انهيار أرضي وموجات تسونامي عاتية. انهارت المباني الحجرية، وانزلقت الأرض، وابتلعت المياه ما يقرب من ثلثي المدينة. قُتل أكثر من ألفين شخص أثناء الكارثة، بينما نجا الباقون من الموت بأعجوبة.

تم إنشاء بورت رويال عام 1518، وتحولت تحت الحكم البريطاني إلى مركز تجاري مزدهر وميناء استراتيجي هام. كانت المدينة ملاذاً للقراصنة، ووسطاً لنشاط تجاري هائل يعتمد على التبادل بين القارات والمجرى الكاريبي. لم يكن غريباً أنها حظيت بلقب «أفسد مدينة على وجه الأرض» — فالبارات والمقامرات والتجارة المحرمة كانت منتشرة في كل زاوية.

لكن تحت أقدام بورت رويال كانت القصة مختلفة تماماً. المدينة بُنيت على شبه جزيرة رملية، على طبقات من الطين والرواسب المشبعة بالماء. عندما ضرب الزلزال، حدث انسياب للتربة (liquefaction) — تحولت التربة المشبعة إلى سائل يشبه الكويك، فغاصت المباني في الأرض وانغرقت تحت الماء. كان هذا الانحلال الطبيعي أحد أسباب الدمار المروع.

تلك الكارثة لم تدمر مدينة وحسب — بل غيرت مجرى التاريخ في البحر الكاريبي. تحولت عاصمة جامايكا من بورت رويال إلى كينغستون المجاورة، التي كانت آنذاك مجرد بلدة صغيرة. ومع مرور القرون، صارت بورت رويال مدينة أثرية تحت الماء، تجذب الغواصين والباحثين من حول العالم.

اليوم، يمكن زيارة موقع بورت رويال الأثري والغوص في مياهها لاستكشاف آثار تلك المدينة العظيمة التي تأرجحت بين الثراء والفساد، ثم التحفت بالبحر إلى الأ永久.