في 11 يونيو 1776، توجه خمسة رجال إلى غرفة صغيرة في فيلادلفيا، ولم يدر أحد في ذلك الوقت أن أقلامهم ستكتب واحداً من أهم الوثائق في تاريخ البشرية. كان الكونغرس القاري الثاني يواجه لحظة مصيرية: إما أن يستمر في التفاوض مع بريطانيا، أو يخطو خطوة لا رجعة فيها نحو الاستقلال التام.

أبطال مجهولون خمسة

قرر الكونغرس في ذلك اليوم تشكيل لجنة من خمسة أشخاص لتأليف وثيقة تشرح للعالم سبب انفصال المستعمرات الثلاثة عشر عن التاج البريطاني. اختارت تلك اللجنة كلاً من:

  • توماس جيفرسون — ممثل فيرجينيا، الشاب الموهوب المعروف بأسلوبه الأدبي الرشيق، والذي أصبح رئيساً للولايات المتحدة الثالث.
  • جون آدامز — ممثل ماساتشوستس، المحامي الشرس والمفاوض اللبق، والذي أصبح الرئيس الثاني.
  • بنجامين فرانكلين — ممثل بنسلفانيا، العالم والدبلوماسي وصاحب الاختراعات المتعددة.
  • روبرت ليفينغستون — ممثل نيويورك، النبيل الثري الذي أصبح لاحقاً مسؤولاً عن إدارة القسم التجاري.
  • روجر شيرمان — ممثل كونيتيكت، القاضي البسيط الذي كان يعمل خياطاً قبل أن يصبح سياسياً.

الطبيب الشاب والمسودة الأولى

بدأت العملية بتبليغ الآخرين لجيفرسون بأنه "أصغر عمراً" و"يمتلك أفضل قلم". وافق جيفرسون بتواضع، وراح يعمل لأسابيع على مسودة تشمل أسباب الانفصال وقيم الحرية والمساواة. كان ذلك الشاب البالغ من العمر 33 عاماً يدرك تماماً بأن كلماته يمكنها أن تؤسس أو تهدم نهضة أمريكية.

بعد إتمام المسودة، قامت اللجنة بمراجعتها وتعديلها. حذف الكونغرس بعض الفقرات المثيرة للجدل، بما في ذلك الجملة المنددة بتجارة الرقيق — وهو قرار سيتراجع عنه البلد بعد عقود من الحرب الأهلية.

من 11 يونيو إلى 4 يوليو

تقدمت اللجنة بمسودتها في 28 يونيو، لكن المناقشات استمرت حتى 4 يوليو 1776، عندما صوت الكونغرس بالإجماع لصالح إعلان الاستقلال. أصبحت تاريخاً يحتفل به الأمريكيون كيوم استقلالهم، لكن القليل يعرفون أن البداية الحقيقية كانت في 11 يونيو في تلك الغرفة الصغيرة.

وثيقة جيفرسون لم تكن مجرد إعلان سياسي — بل كانت بياناً فلسفياً عميقاً عن حقوق الإنسان. حيث بدأت كلماته بـ "نحن نعتبر هذه الحقوق مسلمة من الله: الحياة والحرية وسعي الإنسان للسعادة."

أثر يمتد عبر التاريخ

تأثر بإعلان الاستقلال الأمريكي ليس فقط بلدان العالم مثل فرنسا ودول أمريكا اللاتينية، بل أصبح نموذجاً للثورات المضادة للاستعمار عبر العالم. وبالرغم من أن 4 يوليو هو اليوم الذي يحتفل فيه الأمريكيون، إلا أن 11 يونيو هو اليوم الذي شرع في صياغة تلك الأحلام — في قلب فكرة أن الحرية تستحق أن تُكتب وتُعاش.