هل تتخيل أن طائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي يساعدون في رعي الإبل في صحراء المملكة؟ هذا ليس خيالاً علمياً، بل واقع بدأ يتشكل في السعودية اليوم. باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) طوّروا نظاماً ثورياً يجمع بين الطائرات المسيّرة (الدرون) والذكاء الاصطناعي لتحديث واحدة من أعرق المهن في تراث المملكة: رعي الإبل.
ما هو النظام الجديد؟
النظام الذي طوّره فريق البروفيسور باسم شيحادة في كاوست يعتمد على طائرة درون صغيرة ومتوسطة التكلفة مزودة بكاميرا واحدة، وليس بحاجة لشبكات اتصال معقدة أو أجهزة غالية. المهمة بسيطة وثورية في آن واحد: الطائرة تحلق فوق الصحراء، الكاميرا تلتقط الصور، والذكاء الاصطناعي يحللها في الوقت الفعلي ويكتشف أماكن الإبل ويراقب تحركاتها.

التحديات التي واجهها الباحثون
بحسب تصريحات الدكتور باسم شيحادة لصحيفة عرب نيوز، كان من أكبر التحديات اكتشاف الإبل من ارتفاعات عالية باستخدام كاميرا واحدة فقط. كما أن مدى تغطية الدرون الواحد محدود، وهذا تطلب من الفريق ابتكار طرق جديدة لضمان مراقبة موثوقة على مساحات واسعة. لكنهم نجحوا في تطوير حلول ذكية تغطي مساحات شاسعة بتكلفة تشغيل منخفضة.
المملكة تحتضن أكثر من 2.1 مليون جمل
السعودية هي موطن لأكثر من 2.1 مليون جمل وأكثر من 80 ألف مالك إبل. قطاع الإبل متجذر في الهوية الثقافية والاقتصاد الريفي السعودي. لكن التحديات كبيرة: فقدان الماشية، الرعي الجائر، حوادث الطرق بسبب الحيوانات الضالة، وصعوبة مراقبة القطعان في المناطق النائية ذات البنية التحتية المحدودة للاتصالات.

كيف يخدم رؤية السعودية 2030؟
هذا المشروع يتماشى تماماً مع رؤية المملكة 2030 في عدة جوانب:
- التحول الرقمي: استخدام التقنية في القطاعات التقليدية يعزز الكفاءة والإنتاجية.
- الاستدامة: إدارة الرعي بشكل أكثر ذكاءً يمنع تدهور المراعي ويحافظ على البيئة الصحراوية.
- السلامة: تقليل حوادث الطرق الناتجة عن الإبل الضالة وحماية الأرواح والممتلكات.
- توفير التكاليف: بدلاً من إرسال فرق بشرية لمسافات طويلة، درون واحد يغطي مساحات شاسعة.
- الابتكار: دعم البحث العلمي والتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة.
مستقبل التقنية في رعي الإبل
النظام الحالي هو مجرد البداية. الفريق البحثي في كاوست يعمل على تطوير قدرات إضافية تشمل تتبع القطعان في الوقت الفعلي عبر الأقمار الصناعية، وتحليلات متقدمة لصحة الإبل، وأنظمة إنذار مبكر للأمراض. هذا يفتح الباب أمام قطاع الثروة الحيوانية في المملكة ليكون نموذجاً عالمياً في دمج التقنية مع التراث.

❓ الأسئلة الشائعة
من يحتاج هذه التقنية؟
مربو الإبل وأصحاب المزارع الكبيرة، والجهات الحكومية المختصة بالثروة الحيوانية، وشركات التأمين الزراعي، وحتى المرور لتقليل حوادث الإبل على الطرق السريعة.
أين تُستخدم هذه التقنية؟
في المناطق الصحراوية في المملكة خصوصاً المناطق الشرقية والشمالية حيث تتركز مزارع الإبل، وفي المحميات الطبيعية، وحتى في مهرجانات الإبل مثل مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل.
كم تكلفة النظام؟
يتميز النظام بأنه منخفض التكلفة نسبياً مقارنة بالحلول التقليدية. طائرات الدرون متوسطة المدى متوفرة بأسعار تبدأ من 2000 ريال، مع برمجيات الذكاء الاصطناعي التي يمكن تشغيلها على أجهزة عادية.
كم تستغرق عملية المسح؟
حسب المساحة، لكن التقنية الحديثة تسمح بمسح مساحات تصل إلى 100 كيلومتر مربع في رحلة طيران واحدة تستغرق ساعات قليلة، مقارنة بأيام كاملة لو تمت يدوياً.
كيف أبدأ باستخدام هذه التقنية؟
يمكن التواصل مع جامعة كاوست أو الشركات الناشئة المتخصصة في حلول الزراعة الذكية في المملكة. كثير من الشركات تقدم خدمات الدرون كخدمة (Drone-as-a-Service) دون الحاجة لشراء المعدات.
خلاصة
السعودية تسير بخطى ثابتة نحو توظيف أحدث التقنيات في جميع القطاعات، حتى الأكثر تقليدية منها. مشروع الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار لرعي الإبل ليس مجرد قصة تقنية، بل هو مثال حي على كيف يمكن للابتكار أن يحافظ على التراث ويعزز الاقتصاد وينقذ الأرواح في آن واحد. مستقبل الرعي في المملكة أصبح أكثر ذكاءً، والإبل في أيدٍ أمينة — تقنياً أمينة.
